بعض الناس عند حذيفة أبا موسى بالدين ، فقال حذيفة : أما أنتم فتقولون ذلك ، وأما أنا فاشهد أنه
عدوّ لله ولرسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ، ويوم يقوم الأشهاد ، ويوم لا ينفع الظالمين
معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .
وهذا الكلام وان أخفاه وستره وتأنف عن ذكره صاحب الاستيعاب ، الاّ أنه يكفي في المقام ما صرّح به
من انحراف أبي موسى عن علي - عليه السَّلام - ، وحديث ما كنا نعرف المنافقين الاّ ببغضهم علي بن أبي
طالب ، في غاية الاشتهار ، وقد أورده في ترجمته - عليه السَّلام - .
وذكر ابن حجر في فتح الباري ، في شرح ما رواه البخاري من أن علياً بعث عماراً والحسن إلى الكوفة
ليستنفروا ويستنهضا الناس .
وان أبا موسى أخذ في تخذيل الناس عن النهوض ناقلاً عن عمر ابن شبه ، والطبراني ، بسندهما إلى
ابن أبي ليلى ، وذكر عبد الله ابن مسلم ابن قتيبة الدينوري في كتاب الإمامة والسياسة ما لفظه :
وذكروا أن علياً لما نزل قريباً من الكوفة بعث عمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى
الأشعري ، وكان أبو موسى عاملاً لعثمان على الكوفة فبعثهما علي إليه وإلى أهل الكوفة يستنصرهم .
فلما قدما عليه قام عمّار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ، فدعوا الناس إلى نصرة علي - عليه السَّلام - فلما
أمسوا دخل رجال من أهل الكوفة على أبي موسى ، فقالوا : ترى الخروج مع هذين الرجلين إلى
صاحبهما أم لا ؟
قال أبو موسى : أما سبيل الآخرة ففي ان تلزموا بيوتكم ; وأما سبيل
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣