تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الثانية : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة ( 1 ) ، أمّا على ما قلناه فلا ريب فيه ، وأمّا على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن ، فلأنّ الوقف للتأبيد ، فلو لم يسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف ، مع امتداد الأوقاف وفناء الشهود .
شرح
ويظهر ما ذكرنا ممّا ورد في تعارض البينات مع كون العين في يد أحد المتنازعين وإقامة كل منهما البينة على أنّها ملك له ، ووجه الظهور أنّ ملاحظة ما ورد يوحى أنّ المغروس في أذهان السائلين هو أنّه إذا اختصّت البينة بالمدعى لثبت دعواه على ذي اليد ، ولذا فرضوا إقامة كلّ منهما البينة بملكية العين له ، وهذه البينة لا يمكن أن تكون مستندة إلى مجرّد اليد وإلَّا لم يكن معنى لتقديمها على اليد في الآخر كما ذكرنا ، لمعلومية كذبها كما لا يخفى . ( 1 ) المعروف بأنّ الوقف والنكاح يثبت كلّ منهما بالاستفاضة ، ولكن لا يختص الثبوت بهما بل يجري في غيرهما ممّا تقدم آنفا . وذكر - قدّس سرّه - انّه بناء على اشتراط الاستفاضة المفيدة للعلم واليقين فلا كلام في الثبوت ، وأمّا لو لم تكن مفيدة إلَّا الظن الغالب فيمكن أن يقال في وجه ثبوت الوقف بها ، بأنّ الوقف للتأبيد فلو لم تسمع في ثبوت الوقف هذه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع توالي العصور لانقضاء الشهود الأصل ، واعتبار شهود الفرع يختصّ بالشهود بشهادة شهود الأصل . كما يمكن أن يقال في وجه ثبوت النكاح بها ، بأنّه لو لم يثبت النكاح بالاستفاضة لما صحّ لنا الحكم بأنّ خديجة - سلام اللَّه عليها - زوجة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما لا يصحّ أن نقول بأنّها أمّ فاطمة - سلام اللَّه عليها - ، ودعوى انّ ثبوت ذلك بالتواتر لا تفيد ، فإنّ أخبار المخبرين في الطبقات لا بدّ من أن تنتهي إلى أخبار الطبقة المخبرة بالواقعة المحسوسة لهم ، ومن الظاهر أنّه لم تكن في الطبقة الأولى حسّ بنكاحها أو بإقرار النبيّ بالمشاهدة والسماع بعدد التواتر ، بل غايته الانتهاء إلى الاستفاضة ، وذكر