وكذا لو التمس المنكر يمين المدعى منضمة إلى الشهادة لم يجب اجابته
شرح
الحاكم أو الشاهد يوجب الفساد ، حيث إنّ السماع بلا بينة جرأة على الاستطالة على الحكام والقدح في الشهود .
أقول : لم يظهر الوجه في عدم لزوم الدعوى على المحكوم له علمه بفسق الحاكم عند حكمه ، لما تقدّم من أنّ المراد بلزوم أن يكون للمدعى به أثر عملي وفي ما نحن فيه الأثر موجود وهو جواز امتناع المنكر عن العمل بقضائه بعدم إعطاء الحق للمشهود له أو استرداده منه ثانيا ، ولذا لو اعترف المشهود له بذلك ترتب عليه هذا الأثر بلا كلام ، وهكذا الحال في الدعوى على المحكوم له علمه بفسق الشهود له .
نعم يمكن أن يقال بعدم سماع دعوى الفسق على المدعي المحكوم له بلا بيّنة فإن هذا يوجب اجتراء الناس على نقض الأحكام الصادرة عن القضاء وامتناع الشهود عن الحضور للشهادة حذرا من القدح فيهم ، ولو أغمض عن ذلك فلا موجب لرفع اليد في المقام عن إطلاق ما دلّ على أنّ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه .
وربّما يعلَّل عدم السماع في المقام بأنّه لا يمكن في المقام الحكم ببطلان القضاء الأوّل بنكول المدعي عن الحلف على عدم علمه بفسق الحاكم أو فسق الشهود له ، كما لا يمكن الحكم بذلك باليمين المردودة عن المحكوم له إلى المنكر المدعي بعلم المحكوم له ، ويستظهر ذلك من عبارة الماتن أيضا حيث إنّه - قدّس سرّه - لم يأت بال « فاء » في قوله لا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة ، بل أتى بال « واو » وقال : ولا يثبت بالنكول واليمين المردودة ، ولكن التعليل ضعيف فإنّه لا مانع عن الالتزام بعد توجّه اليمين على نفي العلم بالمحكوم له أن يحكم ببطلان الحكم بنكوله أو باليمين المردودة .