السؤال عن التزكية سرّا فإنّه أبعد من التهمة ويثبت مطلقة ( 1 ) ، ويفتقر إلى المعرفة
شرح
قيام البينة بالحسن كعلمه وجدانا بها كما هو ظاهر صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 41 ، من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 288 .، وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - « قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت اخوته » ، ولا تنافي بينها وبين الصحيحة لتعدد حسن الظاهر المجعول كل منهما طريقا إلى عدالة الشخص .
ثمّ إنّه بما أنّ حسن الظاهر طريق إلى العدالة فلا يعتبر في صورة العلم بباطن الشخص وكون خفاياه على خلاف ظاهره ، كما أنّه لا يسقط هذا الطريق عن الاعتبار بالعلم إجمالا بأنّه قد صدر عن الشخص في خفاياه بعض الحرام ولو صغيرا في بعض الأوقات .
لأنّ مع احتمال التوبة يكون حسن ظاهره معتبرا لاحتمال إصابة حسن الباطن ولو قلنا كما هو الصحيح بأنّ الصغيرة أيضا بلا توبة كالكبيرة بدونها قادحة في العدالة كما هو غير بعيد ، على ما يأتي في بحث العدالة في مباحث الشهادات .
( 1 ) قيل في وجه التفرقة بين التزكية والجرح باعتبار التفسير في الثاني دون الأوّل بأنّ التفسير في الأوّل يحتاج إلى تعداد الكبائر والإصرار على الصغائر والشهادة بالترك بالملكة الحاصلة له وترك ما ينافي المروة ، وهذا أمر حرجي على المزكَّي لا يحتمل اعتباره ، بخلاف الجرح فإنّه يكفي في ثبوته سبب واحد ، ولأنّ الاختلاف في كون بعض المعاصي كبيرة أم لا يوجب بيان السبب ليرى الحاكم إنّه موجب للفسق أم لا .