عليه المحرمات ، ولا يلزم البقاء عليه الا بها أو بأحد الأمرين فالتلبية وأخواها بمنزلة
تكبيرة الاحرام في الصلاة .
مسألة 18 - إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها وان لم
يتمكن اتى بها في مكان التذكر ، والظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان آتيا بما
يوجبها ، لما عرفت من عدم انعقاد الاحرام الا بها .
مسألة 19 - الواجب من التلبية مرة واحدة ، نعم يستحب الاكثار بها وتكريرها
ما استطاع ، خصوصا في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة ، وعند صعود شرف ، أو هبوط
واد ، وعند المنام ، وعند اليقظة ، وعند الركوب ، وعند النزول ، وعند ملاقاة
راكب ، وفى الأسحار ، وفى بعض الأخبار : " من لبى في احرامه سبعين مرة ايمانا
واحتسابا اشهد الله له الف الف ملك براءة من النار وبراءة من النفاق " ويستحب
الجهر بها خصوصا في المواضع المذكورة للرجال دون النساء ، ففي المرسل أن التلبية
شعار المحرم ، فارفع صوتك بالتلبية ، وفى المرفوعة : لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله اتاه
جبرئيل فقال : مر أصحابك بالعج والثج ، فالعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج نحر البدن .
مسألة 20 - ذكر جماعة ان الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية
إلى البيداء مطلقا كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ، ولمن حج على
طريق آخر ( 1 ) تأخيرها إلى أن يمشى قليلا ، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء
كما قيل ، أو إلى أن يشرف على الأبطح ، لكن الظاهر بعد عدم الاشكال في عدم
وجوب مقارنتها للنية ، ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقا ، وكون أفضلية
التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل ان يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سرا ،
ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة ، والبيداء ارض مخصوصة بين مكة والمدينة
على ميل من ذي الحليفة نحو مكة ، والأبطح : مسيل وادى مكة ، وهو مسيل واسع
فيه دقاق الحصى ، أو له عند منقطع الشعب بين وادى منى ، وآخره متصل بالمقبرة
هامش
( 1 ) الظاهر اختصاصه بمن حج من طريق العراق .