لم يعين كفى حج واحد الا ان يعلم أنه أراد التكرار ، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار
من أنه يحج عنه ما دام له مال ، كما في خبرين ، أو ما بقي من ثلثه شئ كما في
ثالث ، بعد حمل الأولين على الأخير من إرادة الثلث من لفظ المال ، فما عن
الشيخ وجماعة من وجوب التكرار ما دام الثلث باقيا ضعيف ( 1 ) ، مع أنه يمكن
أن يكون المراد من الاخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الاتيان به ببقاء شئ من
الثلث بعد العمل بوصايا اخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم
العلم بإرادته لابد من طرحها لا عراض المشهور عنها ، فلا ينبغي الاشكال في كفاية
حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار ، نعم لو أوصى باخراج الثلث ولم يذكر
الا الحج يمكن أن يقال : بوجوب صرف تمامه في الحج ، كما لو لم يذكر الا المظالم
أو الا الزكاة أو الا الخمس ، ولو أوصى ان يحج عنه مكررا كفى مرتان ، لصدق
التكرار معه .
مسألة 6 - لو أوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة وعين لكل
سنة مقدارا معينا واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة صرف ، نصيب سنتين في
سنة ، أو ثلاث سنين في سنتين مثلا ، وهكذا لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في
غير مجعولات الشارع ، بل لأن الظاهر من حال الموصى إرادة صرف ذلك المقدار
في الحج ، وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته ، ويدل عليه أيضا خبر
علي بن محمد الحضيني ، وحبر إبراهيم بن مهزيار ، ففي الأول تجعل حجتين
في حجة ، وفى الثاني تجعل ثلاث حجج في حجتين ، وكلاهما من باب المثال
كما لا يخفى ، هذا ولو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجة فهل ترجع ميراثا ، أو
في وجوه البر ، أو تزاد على اجرة بعض السنين ؟ وجوه ( 2 ) ولو كان الموصى به
الحج من البلد ودار الأمر بين جعل اجرة سنتين مثلا لسنة ، وبين الاستيجار بذلك
هامش
( 1 ) بل هو الأقوى .
( 2 ) أظهرها أوسطها .