المقدار من الميقات لكل سنة ففي تعيين الأول أو الثاني وجهان ، ولا يبعد التخيير
بل أولوية الثاني الا ان مقتضى اطلاق الخبرين الأول ( 1 ) ، هذا كله إذا لم يعلم من
الموصى إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد ، والا فتبطل الوصية إذا لم يرج
امكان ذلك بالتأخير ، أو كانت الوصية مقيدة بسنين معينة .
مسألة 7 - إذا أوصى بالحج وعين الأجرة في مقدار فإن كان الحج واجبا
ولم يزد ذلك المقدار عن أجرة المثل ، أو زاد وخرجت الزيادة من الثلث تعين ،
وان زاد ولم تخرج الزيادة من الثلث بطلت الوصية ، ( 2 ) ويرجع إلى أجرة المثل
وإن كان الحج مندوبا فكذلك تعين أيضا مع وفاء الثلث بذلك المقدار ، والا فبقدر
وفاء الثلث ، مع عدم كون التعيين على وجه التقييد ، وان لم يف الثلث بالحج أو
كان التعيين على وجه التقييد بطلت الوصية ، وسقطت وجوب الحج .
مسألة 8 - إذا أوصى بالحج وعين أجيرا معينا تعين استيجاره بأجرة المثل
وان لم يقبل الا بالأزيد ، فان خرجت الزيادة من الثلث تعين أيضا ، وإلا بطلت الوصية
واستؤجر غيره بأجرة المثل في الواجب مطلقا ، وكذا في المندوب إذا وفى به
الثلث ولم يكن على وجه التقييد ، وكذا إذا لم يقبل أصلا .
مسألة 9 - إذا عين للحج اجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحج مستحبا بطلت
الوصية ( 3 ) إذا لم يرج وجود راغب فيها ، وحينئذ فهل ترجع ميراثا ، أو تصرف
في وجوه البر ، أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأول فترجع ميراثا أو كان
الراغب موجودا ثم طرأ التعذر ؟ وجوه ، والأقوى هو الصرف في وجوه البر ،
لا لقاعدة الميسور ، بدعوى ان الفصل إذا تعذر يبقى الجنس ، لأنها قاعدة شرعية ،
وانما تجرى في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها في مجعولات
هامش
( 1 ) وهو المتعين .
( 2 ) مع عدم إجازة الورثة ، وكذا في الفروع الآتية .
( 3 ) بل مع وفاء الأجرة بالحج من بلد آخر أقرب إلى مكة تعين ، ومع عدم الوفاء
الميقاتي ، ومع عدم وفائها به أيضا تصرف في وجوه البر من غير فرق بين الصور .