واحد ، وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجبا ، والآخر مستحبا ، بل يجوز أن يستأجر
أجيرين لحج واجب واحد كحجة الاسلام في عام واحد احتياطا ، لاحتمال بطلان
حج أحدهما ، بل وكذا مع العلم بصحة الحج من كل منهما ، وكلاهما آت بالحج
الواجب ، وإن كان احرام أحدهما قبل احرام الآخر ، فهو مثل ما إذا صلى جماعة
على الميت في وقت واحد . ولا يضر سبق أحدهما بوجوب الآخر ، فان الذمة مشغولة
ما لم يتم العمل فيصح قصد الوجوب من كل منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعا .
5 - فصل في الوصية بالحج
مسألة 1 - إذا أوصى بالحج ، فان علم أنه واجب اخرج من أصل التركة ،
وإن كان بعنوان الوصية ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو
صرح باخراجه من الثلث اخرج منه ، فان وفى به والا يكون الزائد من الأصل ،
ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجة الاسلام والحج النذري والافسادي ، لأنه
بأقسامه واجب مالي ، واجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل ، مع أن
في بعض الأخبار ان الحج بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل
الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنيا كما مر سابقا ، وان علم أنه ندبي
فلا اشكال في خروجه من الثلث ، وان لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل
أو الثلث وجهان ، يظهر من سيد الرياض خروجه من الأصل حيث إنه وجه كلام
الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأن مراده ما إذا لم يعلم كون
الموصى به واجبا أولا : فان مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من
الأصل ، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما
عن الصدوق أيضا على ذلك ، لكنه مشكل ، فان العمومات مخصصة بما دل على أن
الوصية بأزيد من الثلث ، ترد اليه الا مع إجازة الورثة ، هذا مع أن الشبهة مصداقية ،
والتمسك بالعمومات فيها محل اشكال ، واما الخبر المشار اليه وهو قوله عليه السلام : " الرجل
أحق بماله ما دام فيه الروح ، ان أوصى به كله فهو جايز " فهو موهون باعراض العلماء
العروة الوثقى — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٣