الناس ، كما أشرنا اليه سابقا ، مع أن الجنس لا يعد ميسورا للنوع ، فمحلها المركبات
الخارجية إذا تعذر بعض اجزائها ، ولو كانت ارتباطية ، بل لأن الظاهر ( 1 ) من حال
الموصى في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه ، وانما عين عملا خاصا لكونه انفع في نظره
من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب وان لم يكن متذكرا لذلك
حين الوصية ، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللب أيضا يكون
الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذر طاريا أو
من الأول ، ويؤيد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدل عليه خبر
علي بن سويد عن الصادق عليه السلام قال : قلت : مات رجل فأوصى بتركته ان أحج بها
عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق
بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها فقال عليه السلام : ضمنت الا ان لا تكون
تبلغ ان يحج بها من مكة ، فان كانت تبلغ ان يحج بها من مكة فأنت ضامن .
ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات ، هذا في
غير ما إذا أوصى بالثلث وعين له مصارف وتعذر بعضها ، واما فيه فالامر أوضح ،
لأنه بتعيينه الثلث لنفسه اخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود اليه .
مسألة 10 - إذا صالحه داره مثلا وشرط عليه ان يحج عنه بعد موته صح
ولزم وخرج من أصل التركة ، وإن كان الحج ندبيا ، ولا يلحقه حكم الوصية ،
ويظهر من المحقق القمي قدس سره في نظير المقام اجراء حكم الوصية عليه ، بدعوى انه
بهذا الشرط ملك عليه الحج ، وهو عمل له اجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل
فان كانت زائدة عن الثلث توقف على امضاء الورثة ، وفيه انه لم يملك عليه الحج
مطلقا في ذمته ، ثم أوصى ان يجعله عنه بل انما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس
ما لا تملكه الورثة فليس تمليكا ووصية ، وانما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة
هامش
( 1 ) الظاهر استفادة هذه الكلية في باب الوقف والوصية من النصوص الواردة في
البابين بلا حاجة إلى احراز تعدد المطلوب ، مع أنه يشهد له خبر علي بن سويد المذكور
في المتن .