الأول ؟ قال : نعم ، قلت : فان الأجير ضامن للحج ؟ قال : نعم .
وفى الثاني سئل الصادق عليه السلام عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجه شيئا ،
يلزم فيه الحج من قابل وكفارة ؟ قال عليه السلام : هي للأول تامة ، وعلى هذا ما اجترح
فالأقوى استحقاق الأجرة على الأول وان ترك الاتيان من قابل عصيانا ، أو لعذر ، ولا
فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معينة ، وهل الواجب اتيان الثاني بالعنوان الذي أتى
به الأول ، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، أو هو واجب
عليه تعبدا ويكون لنفسه ؟ وجهان لا يبعد الظهور في الأول ، ولا ينافي كونه عقوبة ،
فإنه يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما
في الذمة .
ثم لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة
كون الإجارة معنية ، ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني
تعبدا ، ولكونه خارجا عن متعلق الإجارة ، وإن كان مبرءا لذمة المنوب عنه ، وذلك
لأن الإجارة وان كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبدا
لكونه عوضا شرعيا تعبديا عما وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على
الثاني .
وقد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضا في تفريغ ذمة المنوب عنه ، بل لابد
للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحج ثالثا في صورة
الاطلاق ، لأن الحج الأول فاسد ، والثاني انما وجب للافساد عقوبة فيجب ثالث ،
إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه أن هذا انما يتم إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان
الأول ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحة الأول وجوب إعادة الأول ، وبذلك
العنوان ، فيكفي في التفريغ ، ولا يكون من باب التداخل ، فليس الافساد عنوانا مستقلا
نعم انما يلزم ذلك إذا قلنا : ان الافساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأول ،
وهو خلاف ظاهر الأخبار ، وقد يقال في صورة التعيين : ان الحج الأول إذا كان
العروة الوثقى — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٠