مسألة 16 - قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص
في سنة معينة ، ثم آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة
المستأجر الأول أولا ؟ فيه تفصيل : وهو انه ان كانت الأولى واقعة على العمل في
الذمة لا تصح الثانية بالإجازة لأنه لادخل للمستأجر بها إذ لم تقع على ماله حتى
تصح له اجازتها ، وان كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون
منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية ، لوقوعها على ماله
وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط أزيد في يوم معين ثم آجر
نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، واما إذا
ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة ( 1 ) لعمرو جاز له إجازة هذا العقد
لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك
منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول
في عدم امكان اجازته .
مسألة 17 - إذا صد الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه
من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة ، ويبقى الحج في ذمته
مع الاطلاق ، وللمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط
في ضمن العقد ، ولا يجزى عن المنوب عنه وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم ،
لأن ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو
ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب اجابته ، والقول بوجوبه
ضعيف ، وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل ( 2 )
لأن المفروض عدم اتيانه للعمل المستأجر عليه ، وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير
الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة .
( 2 ) لا اشكال فيه كما تقدم .