ويكره تمني الموت ولو كان في شدة وبلية ، بل ينبغي ان يقول : ( اللهم احيني ما كانت
الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) ويكره طول الامل ، وأن يحسب
الموت بعيدا عنه ، ويستحب ذكر الموت كثيرا ، ويجوز الفرار من الوباء والطاعون
وما في بعض الأخبار من أن الفرار من الطاعون كالفرار من الجهاد مختص بمن كان في
ثغر من الثغور لحفظه ، نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه .
فصل
الاعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن
من الواجبات الكفائية ( 1 ) فهي واجبة على جميع المكلفين ، وتسقط بفعل البعض ،
فلو تركوا أجمع أثموا أجمع ، ولو كان مما يقبل صدوره عن جماعة كالصلاة إذا قام
به جماعة في زمان واحد اتصف فعل كل منهم بالوجوب ، نعم يجب على غير الولي
الاستيذان منه ، ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكل ، لأن الاستيذان منه شرط صحة
الفعل ، لا شرط وجوبه ، وإذا امتنع الولي من المباشرة والاذن يسقط اعتبار اذنه ، نعم
لو أمكن للحاكم الشرعي اجباره ( 2 ) له أن يجبره على أحد الامرين ، وان لم يمكن
يستأذن من الحاكم ، والأحوط الاستيذان من المرتبة المتأخرة أيضا .
مسألة 1 - الاذن أعم من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي .
مسألة 2 - إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة ، ولا يسقط
أصل الوجوب الا بعد اتيان الفعل منه أو من غيره ، فمع الشروع في الفعل أيضا لا يسقط
الوجوب ، فلو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب
نعم إذا أتم الأول يسقط الوجوب عن الثاني فيتمها بنية الاستحباب .
هامش
( 1 ) كونها منها لا من وظائف الولي غير ثابت فالأحوط لزوما عدم تصدي الغير
الا مع اذنه وبه يظهر الحال في بقية المسألة .
( 2 ) الأظهر سقوط الولاية على فرض ثبوتها بالامتناع ، وجواز تصدي الغير بلا توقف
على اذن أحد .