الغضون ، أجبر مرافقو هذا الرجل المسكوبي القذر على النهوض و المغادرة بضربات قبضاتهم . لم يغضب الملك إطلاقا ، بل فض المجلس و قال أثناء خروجه إن المسكوبين أوزبيك الفرنجة ، ملمحا بذلك أن ليس بين المسلمين أمة أقذر و أوضع علما و لا تهريجا من الأوزبيك ( الذين هم التتار القاطنون على طول نهر أكسوس ) كما ليس هناك بين الأوروبيين من يماثل المسكوبين في هذه الصفات الحمقاء .
قدم الغداء عند الظهيرة . وضع أمام كل ضيف طبق طعام واحد فقط ، لكنه أكبر حجما مما يصنع في بلادنا . كان في الطبق الكبير أرزا مطبوخا في خمسة أو ستة أشكال مختلفة بالديك و الماعز و الدجاج و البيض و اللحم و الخضار و السمك المالح و أصناف أخرى متعددة من اللحوم المشوية . دون مبالغة ، يمكن لهذا الطبق أن يشبع خمسة عشر رجلا يتضورون جوعا . جلب الطبق الذي يقدم للملك و وضع أمامه على عربة يد ذهبية . قدم الشراب في قصعة لكل ضيف مع نوعين مختلفين من الخبز . انسحب الملك دون أن يخاطب السفراء بكلمة و دون أن يلتفت صوبهم . غادر سفير ليسكوي أولا ليجد جياده في المكان الذي تركها فيه . تبعه السفير المسكوبي على مقربة و رآه يمتطي جواده ، لذا أصر أن يجلب له حصانه إلى ذلك المكان أيضا . لكن مقدم السفراء الذي سار معه ، أخبره أن أوامره تقول إن عليه أن يأخذ جواده حيث تركه ، و هذه هي العادة المتبعة ، هنا تذرع المسكوبي بما فعله اليسكوي و اعترض ممتعضا من الإهانة التي لحقت به . هدد و ثار لمدة ربع ساعة ، و رفع قبعته و داس عليها بانفعال غريب ، لكنه أجبر بعد ذلك على السير و الذهاب إلى حيث ترك خيوله . هذا سلوك الفرس في تبجيل دينهم و إظهار تقديرهم لأرباب العمل . لقد ضحوا من أجل المسكوبي ( الذي بدا أنه ليس أكثر من مجرد تاجر ، و ليس عنده اهتمام في فارس خارج نطاق تجارته الخاصة الصغيرة ) بمبعوثي الشركتين الفرنسية و الإنجليزية ، لأسباب سياسية . و من المنطلق نفسه ، ضحوا بمنزلة المسكوبي من أجل ليسكوي ، البلاد الجبلية نصف البرية التابعة لهم . مع ذلك ، كانوا في غاية الحرص عند تشريفهم
رحلات في فارس — صفحة 167
مساهمون: ژان شاردن
ص١٦٧