تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اللحم المحلى ، المبتل و الجاف . تقدم هذه الوجبات عادة في أوان كبيرة أكبر من التي تستخدم في بلادنا ، و هي مصنوعة من الخشب المصقول المدهون بنعومة ، بلغ عددها خمسة و عشرين أو ثلاثين طبقا . وضع واحد منها أمام كل شخص ، و أحيانا طبقان أو ثلاثة إذا ما أريد أن يخصوه بالإكرام . في آخر القاعة ، مقابل البوابة تماما ، وضع الطعام الذي شمل قسم منه خمسين إبريقا ذهبيا مليئا بالنبيذ ، كان بعض هذه الأباريق مطليا بالزخارف ، و أخرى مرصعة بالحجارة الكريمة و اللؤلؤ . القسم الثاني كان مزينا بستين أو ثمانين كوبا كبيرا مسطح القعر ، سعة كل منها ثلاثة باينات ، و هي موضوعة على منصة يبلغ ارتفاعها إنشين فقط . ليس بوسع أي بلد في العالم الحصول على ما هو أكثر منها عظمة و فخامة ، و روعة و تألقا . لم يشرب السفراء النبيذ ، المسكوبي وحده ، قدّم له بعض براندي بلاده الذي جلبه معه . دهشت لعدم تقديمهم النبيذ لهذا السفير . احتسى الملك و معظم كبار حاشيته نبيذا كثيرا . سألت أحد النبلاء الحاضرين عن سبب ذلك ، أجابني : " إن هذا من دواعي تبجيل و احترام جلالة الملك " ، ثم ابتسم و أضاف : " ما زال ما فعله أحدهم في لقاء مهيب عند الملك الراحل ذكرى ماثلة في الأذهان " . رغبت في معرفة ما حدث ، فأخبرني : " العام 64 أسرف سفيران مسكوبيان فوق العادة في حضور الملك في الشراب حتى الثمالة . شرب الملك نخب سيدهما و العهد له بشرب بانتين من النبيذ . شعر السفير الثاني ، غير القادر على شرب المزيد بدافع للتقيؤ ، و لما لم يدر أين يفعل ذلك ، رفع قبعته المصنوعة من فرو السمور و تقيأ فيها . من المعروف أن المسكوبين يعتمرون قبعات ضخمة عالية . استشاط زميله ، الذي كان يجلس في مكان أعلى منه و سكرتير السفارة الذي يجلس في مكان منخفض ، غضبا لهذه الفعلة الحمقاء في حضور ملك فارس و كل رجالات البلاط ، فأنباه و ضغطا عليه بمرفقيهما كي يخرج ، لكنه لم يفقه ما كانا يرميان إليه بسبب سكره ، و لم يعرف حتى ما فعله ، فما كان منه إلا أن أعاد قبعته على رأسه . اندلقت القاذورات عليه ، فانفجر الملك و كل الحاضرين في الضحك لمدة نصف ساعة . في تلك