و قلبا ، و أنه يريد أن يعلن اعتناقه الإسلام ، لكنه يخشى نفور أمته منه ، و قنوط عائلته إن هو ارتد عن دينه بطيبة خاطر ، علاوة قد ينتهز وكلاء تجارته في أوروبا المحملون بالسلع الكثيرة هذا و يحتفظون بها و لا يعودون أبدا . لذا فكر ، و يتمنى من كل قلبه ، أن من الضروري أن يصدر الملك مرسوما بهذا الخصوص ليبدو أنه أسلم رغم أنفه . هنا عانقه الناظر و وعده بفعل كل شيء . أخبرني أقرب الناس إليه أن تغيير معتقده قد تم على هذا النحو . مر عام قبل أن يقدم للملك هدية رائعة من الفواكه ، فرد عليه الملك بإرسال كسوة ملكية قبل ثمانية أيام ، و عندما ذهب و هو يرتديها ، قابله بالتشريف أعلى رجالات الأمة منزلة ، كما جرت العادة في شكر الملك على هذه الهبة . أمره الملك بالدنو منه ، و أخبره " أغا بيري ، علمت أنك قرأت كتب معارفنا و ديننا . كيف و قد عرفت الحقيقة لم تصبح مسلما ؟ " طأطأ رأسه و وجهه متجها صوب الملك ، عندئذ جاءه رئيس الوزراء و قال له بصوت مرتفع : " يأمرك الملك بأن تصبح مسلما ، و عليك أن تجلب السرور إلى قلبه " . كانت هذه هي الإشارة التي ينتظرها البائس المسكين . أجاب بجرأة دون أدنى خشية : " مشيئة الملك نافذة ، و هنا أنا أعلن إسلامي " . عندئذ قيد مباشرة ليجثم عند قدمي الأمير و بعد ثلاث سجدات تقليدية ، طلبوا منه النطق باعتناق الإسلام بصوت مرتفع « 5 » . طلب الملك بعد ذلك من المفتي الذي كان حاضرا ختانه ، و أنهى اللقاء بالطلب من الوزير أن يخلع عليه كسوة ملكية مما تعطى لحكام الأقاليم و جوادا و طاقم سرج حصان مزركش بالحجارة الكريمة .
ميزة العقل و مكاسب الثراء ، اللتان وهبهما اللّه لهذا المرتد التعيس ، جعلت ردته أكثر فداحة ، حيث إنه أغنى تجار البلاد تناهز ثروته مليوني ليرة ، دون أن يكون له ولد و إخوة . يقول المسلمون الذين انتصروا في
هامش
( 5 ) يقصد الكاتب النطق بالشهادة - المترجم .