تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
من خدمة . حث الدعاة مبعوث الشركة الفرنسية أن يوحي للأرمن أن البابا إذا أراد من ملك فرنسا أن يحميهم ، فلن يخيب مسعاه . و عليه ، كان السؤال الرئيس كيف يمكن الحصول على توصية من البابا ؟ و لقد أخبر البطريرك أن الحصول على ذلك يتطلب إعلام السلطة البابوية و الذهاب بنفسه إلى هناك . أجاب البطريرك إن كان هذا ما سيحفظ أمته من الإسلام ، فلن يتردد لحظة بالذهاب بنفسه إلى هناك . بعد عدة مؤتمرات ، تم التوصل إلى كتابة البطريرك إلى البابا و هيئة رجال الدين و مجمع التبشير المقدس و ملك فرنسا و كاهن الاعتراف . كتبت كل الرسائل في غضون أيام قليلة . كانت رسائل البطريرك شديدة الإلحاح ، لكنها مؤثرة ، شرح فيها بعبارات واضحة اعترافه بالسلطة البابوية و تقديم نفسه و رعيته في خدمة سلطة الكنيسة الرومانية ، لكنه يتوسل باسم اللّه أن يقدم له المعونة السريعة و الفعالة . لم يحقق التفويض شيئا للأرمن ، لأن الأوغسطونيين و الكرمليين ، الذين شعروا بالغيرة و السخط لعدم حصولهم على نصيب من ذلك ، كتبوا لروما قائلين إنهم لا يرون سوى دوافع دنيوية بشرية في كل هذه المكيدة . عندما علم كبار تجار البلاد بكل ما جرى ، استشاطوا غضبا خشية أن يعلم البلاط بذلك و ينتقم منهم . في الواقع ، كان عندهم من الأسباب ما يدعوهم للخشية من كل شيء تحت إمرة الوزير الأول الشيخ علي خان ، مسلم غاضب يكره الدين المسيحي حتى الموت . ليس هذا فحسب ، بل ينظر إلى البلد على أنه ملوث و نجس بسبب إقامة المسيحيين فيه ، لذلك يود طرد السكان المسيحيين من هناك بكل طيبة خاطر دون أن يستثني حتى الغرباء . انتهز كبار تجار جلفا هذه المناسبة للضغط على بطريركهم للعمل على إصلاح الكهنة ، و التشديد على سلوكياتهم المنحلة ، به شكل خاص ، و حياة الملذات التي تعيشها الراهبات ، اللاتي عظم شذوذهن و فضائحهن و شاعت بين الناس ، ذلك أنهن لم يكتفين بالعمل في الدعارة بأنفسهن ،