الهيمنة عليه إن اعتناقه الإسلام لا يعود إلى أي دافع مادي بشري و لا إلى جهل ، بل إلى قوة الحقيقة فقط . من جهته ، سره جعل أقربائه يعتقدون أن الملك هدده بالموت إن هو لم يغير دينه ، لكن ليس هناك ما هو أكثر زيفا من ذلك ، و بالفعل لم يول أحد ذرائعه الوضيعة اهتماما .
أصاب الأرمن جميعا و الكاهن و البطريرك ، اللذين كانا آنذاك في أصفهان ، رعب شديد من هذا الحدث المشؤوم . خشوا أن يتعرضوا لبعض حوادث العنف ، التي قد تقود بعض الضعفاء منهم إلى الخروج عن الجماعة ، لكن حمدا للّه لم يحدث شيئ من هذا القبيل . أرسل رئيس الوزراء لهم يعلمهم حماس الملك الشديد ليغيروا دينهم ، و من جهته سيمنحه اعتناقهم الدين الحنيف إبان توليه الوزارة أعظم سعادة في حياته . أجابوا و هم يرتعدون إن جلالته يملك عالما من عبيد اللّه المسلمين و طيبته تسمح بالعيش لهم على دين رسولهم المسيح ، أكثر عبيد اللّه تواضعا ، و أن يملكوا كنائسهم فهم لا يعتدون على أحد و يبتهلون للّه أن يطيل في عمر جلالته و وزرائه . كما ألمحوا إلى أن وكلاء تجارتهم الذين ذهبوا إلى أوروبا قد لا يعودون مما سيصيب الدولة بخسارة جسيمة في الثروات ، علاوة على أن الأمراء المسيحيين قد لا يسمحون لهم بالتنقل في الأراضي الخاضعة لهم . كما ذكروا عدم وجدود حاجة ملحة لفعل ذلك .
ألمح الدعاة ، الذين نما إلى علمهم كل هذه الإجراءات ، إلى البطريرك بأن يناشد الأمراء المسيحيين ليهبوا لمساعدة أمته ، و لقد أعار طلبهم آذانا صاغية . سئلت المشورة ، فلم أثبط همته فيما يخص الآمال المعقودة على ذلك . اكتفيت بإخبار من اقتحموا هذا المضمار أن عليهم توخي الحذر من نتائج تفويضهم ، في حالة ما اكتشف ذلك عن طريق وقوع رسائلهم في أيد دخيلة إما بسبب الخيانة أو زيف أحد الإخوة ، أو قد تسعى مكاتب الأمراء المسيحيين الجيدة أن تقوم بذلك مع ملك فارس إما بإرسال الرسائل أو السفراء ، ما قد يؤدي إلى إجحاف أكثر
رحلات في فارس — صفحة 135
مساهمون: ژان شاردن
ص١٣٥