تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قلبه محبة أنه ما زال عبده و صنيعه و خالص الولاء لجلالته ، و لا يمكنه دون شديد القلق و الأسى أن يرى جلالته يلطخ مجده بنفسه و يدمر صحته و يجازف بحياته لإسرافه في الشراب ، كما يفعل باستمرار . قال ذلك بقوة و لطف ، فوعده الملك و أقسم أن لا يحتسي النبيذ ثانية ، و هذا ما كان . في أول أغسطس / آب ، أوغل و كلاء الشركة الهولندية في الهيمنة و السيطرة على نصف الحرير . ألزمت الشركة بتوقيع عقد سنوي مع الملك . و قد يطيب لقرائي معرفة بنود العقد . سأقدم باختصار تأسيس هذه الشركة في فارس . من قرأ تاريخ القرون المتأخرة ، يعلم آراء الأمراء اللامعين العظيمة التي حثت الهولنديين على الذهاب إلى الهند الشرقية ، التي من أهمها قتال الإسبانيين في منبع قوتهم الرئيس ، و ذلك لسلبهم الثروات الضخمة التي يخمدون بها المناطق المتحدة ، و يرسلون القوات كل سنة لمحاربتها . كان المشروع عظيما حكيما و مفيدا جدا . و لقد أظهر بوضوح أن المال هو عصب الحرب الرئيس . و ما إن رأت إسبانيا نفسها مهاجمة في تلك البلدان ، حيث لا جيش لها و لا أسطول ، و لم تتوقع حدوث الهجوم أبدا ، حتى ذهلت و وهنت قوتها . دفعت الفوائد الكبيرة من التجارة مع الهند الشرقية الهولنديين إلى بذل جهد عظيم على المشروع . هؤلاء الناس الماكرون و المتفهمون بفطرتهم للتجارة من نعومة أظفارهم ، الذين يملكون أفضل وسائل النقل ، و مع الفوائد العظيمة التي سيجنونها من الهند الشرقية إن هم أقاموا هناك ، إما بالعقود أو الغزو ، وظفوا كل إمكانياتهم و اهتمامهم و بذلوا أقصى جهودهم لتحقيق ذلك . يمكن للمرء القول إنهم نجحوا لدرجة أقصى مما توقعوا ، لأنهم في كل الأحوال لم يتصوروا في البدء و لا حتى لبضع سنوات ، أنهم سيصبحون أسياد ما هو أعظم ما في الهند الشرقية . كان هذا سببا لعدم تأسيسهم شركة في البداية . أرسلوا سفنهم إلى هناك ، حيث تصرفوا على أفضل وجه ممكن ، لكن ما إن تعرفوا على تجارة البلد و رسخوا جذورهم في الهند الشرقية ، حتى اتحدوا