في جمعية من التجار ، دعيت بشركة الهند الشرقية ، التي استقرت في فارس العام 1623 ، و كانت معظم تجارتها و لسنوات عدة تقوم على الشحن أو المقايضة مع الملك . أفرغت السفن معظم حمولتها في مخازن الملك ، الذي اشترى معظم بضائعهم و دفع لهم مقابلها من سلع البلاد التي من بينها الصوف و حرير السجاد و القماش المطرز . أصبحت هذه المقايضة متعبة للهولنديين ، لأن سلعهم كانت دائمة الانخفاض ، بينما سلع الملك دائمة الارتفاع . احتالوا عليه ببضاعة غير جيدة شكلت الجزء الأعظم مما قدموا له . قصارى القول ، شعروا مثل كل سنة بغم جديد ، فأرسلوا العام 1652 أحد مستشاريهم في الهند الشرقية ، كان اسمه كونيوس ، و يعمل سفيرا في فارس ، يحمل هدايا ثمينة للملك و الوزراء . حصل رئيس الوزراء من بين أشياء أخرى على ألف و مئة قطعة دو كاتية ذهبية ، و بعض الأشياء النادرة و سلع أوروبية متنوعة . مع ذلك ، أبرم هذا السفير معاهدة خاسرة مع هذه الشركة ، تنص على استيراد الهولنديين ما قيمته مليون من السلع معفاة من الضرائب كل سنة ، يحق للملك جزء منها ، و إذا جلبوا أكثر مما يحق لهم ، يدفعون المكوس المعتادة على البضاعة الفائضة ، كما عليهم أن يأخذوا من الملك ست مئة بالة من الحرير الخام ، يزن كل منها مئتي رطل به مبلغ أربع مئة و عشرين تومان ، تساوي قرابة ألف و مئة ليرة للبالة الواحدة ، و الكل به مبلغ ست مئة و خمسين ألف ليرة . هذه هي المعاهدة التجارية التي أبرمت بين ملك فارس و الشركة الهولندية ، معاهدة طالما تذمرت منها الشركة ، لكونها مضرة و ثقيلة الأعباء ، لأن الحرير الذي تلقوه لا يساوي في بلادهم نصف القيمة التي دفعوها هناك . من جهتهم عاملوا الفرس بالمثل قدر ما أتوا من قوة ، إذ كثيرا ما استوردوا ما يناهز المليونين من السلع ، و أوهموهم أن قيمتها مليون واحد فقط . كسبوا المسؤولين بواسطة الهدايا ، كي يمرروا القرنفل على أنه فلفل ، و تحصى كل بالتين من القماش الجيد كأنهما بالة واحدة . ليست هذه مسألة صعبة في فارس ، حيث الاحتيال فساد شائع . أرسلت الشركة سفيرا آخر في فارس سنة 1666 ، اسمه ليريسي . لم تكن له مهمة سوى إطلاع الملك على
رحلات في فارس — صفحة 124
مساهمون: ژان شاردن
ص١٢٤