حصانا فارسيا و والي جولفا و أهم تجار الأرمن المعتبرين . رافقه كل الفرنسيين في أصفهان و عدد غفير من الغرباء بعرباتهم حتى البيت الذي أعد له ، حيث استضافه ضباط الملك ثلاثة أيام . قدم العشاء على الشكل التالي : فرش قماش مطرز بالذهب أمام الجمع ، و وضعت عليه ثلاثة أو أربعة أنواع من الخبز جيد التحضير و المخبز . ما إن فعلوا ذلك حتى جلبوا أحد عشر طبقا من الطعام المسمى " بيلاو " أرز مطهي مع اللحم ، جاء في جميع الألوان و المذاق ، بالسكر و عصير الرمان و عصير الليمون و الزعفران .
كان وزن كل طبق ثمانين رطلا ، تكفي وحدها كل من في القاعة . كان في الأطباق الأربعة الأولى اثنتا عشرة دجاجة ، و في كل من الأربعة الثانية حمل ، و في الأخريات كان لحم الضأن فقط ، قدم لنا مع هذه الأطباق أربع قدور مسطحة ، كانت من الضخامة و الثقل لدرجة أن إفراغها احتاج لمساعدة من جلبوها . كان أحدها مليئا بالبيض المطبوخ ، و الثاني بالحساء مع الأعشاب ، و آخر بالأعشاب و اللحم المفروم ، و الأخير بالسمك المقلي . وضع كل ذلك على منضدة و أمام كل شخص قصعة أكبر من خاصتنا بأربع مرات ، مليئة به شراب قليل الحموضة حلو المذاق ، و أدوات مائدة ذهبية . و بعد ذلك قام مقطعو اللحم بخدمة الحاضرين ، و ذلك به وضع طعام من كل طبق أمامهم في صحون خزفية . أكل الفرنسيون المقيمون في فارس مثلنا بشهية في هذه الوليمة ، أما القادمون الجدد فلقد أعجبوا أيما إعجاب بفخامة الأدوات ، التي كانت كلها من الذهب الخالص ، و التي هي ( بالتأكيد ) تساوي ما يناهز المليون . لم يكن مقدم السفراء يأكل أو يشرب شيئا ، فلقد كان متأهبا في أي لحظة لأنه هناك للعناية بالمبعوث فقط إذا احتاج شيئا ، لذا لم يكن من اللائق له أن يتناول الطعام . تحدث معي النبيل بعد العشاء عن أموري طويلا . أخبرني أنه بمشيئة اللّه سأحصل على الرضا من البلاط في نهاية المطاف . انسحب النبيل ما إن رفع كتبة المطبخ كل الأطباق ، سائلا المبعوث إعلامه بما يستجد معه و يطلبه حتى يلبيه في الحال . كما قدم له ، وفق أوامر الملك ، مهمندار أو نادلا ليخدمه و يقدم له كل ما يريده .
رحلات في فارس — صفحة 118
مساهمون: ژان شاردن
ص١١٨