الفصل الأوّل
في ذكر بعض كلمات الفقهاء في شروط الإمام
نذكر فيما يلي بعضها ( 1 ) :
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الإسلام لم يصوّر شكلاً خاصّاً للحكومة الإسلامية في عصر الغيبة ، فيمكن
تصويرها بأشكال مختلفة ؛ منها الانتخاب حسب رؤية المؤلف ، ومنها الانتصاب وفق نظرية
القائلين به ، وعليه فالفقيه الجامع لشروط الحكم والفتوى هو صاحب القدرة المطلقة .
وأمّا على الانتخاب فالفقيه الجامع للشروط ينتخب بعنوان الوالي أو الإمام ، وحينئذ
يمكن أن يتسلّم مقاليد القدرة والحكم على نحو التقييد ، أو على نحو الاطلاق ، بمعنى أنّ
الأمر كلّه يصدر عنه ويرجع إليه ، وأنّه المحور لجميع السلطات والأنظمة ، وأنّ الأُمّة تجب
عليهم إطاعته في كلّ ما رآه صلاحاً وأمر به .
فبهذه الملاحظة وفي هذا البرنامج شرع الأُستاذ في البحث عن شروط الوالي ثم عن
سائر المسائل والموضوعات المرتبطة بالحكومة .
وأمّا حيث لا دليل على انحصار شكل الحكومة بما رسمه الأُستاذ أي تمركز القدرة في
شخص واحد هو الوالي - ونحن لا نردّه مطلقاً لأن بعض الأزمنة والمجتمعات يقتضي ذلك
الشكل ؛ ولكن في زماننا لا اقتضاء له فانّ كثرة المسائل العلمية والفنون العملية يقتضي شكلاً
آخر للحكومة الإسلامية - يمكن أن نفرضه بصورة أخرى . مثلاً إذا فرضنا أنّ الأُمّة تحتاج
في أمورها الاجتماعية إلى سلطات ثلاث : التشريعية والقضائية والتنفيذية ، فيمكن أن يكون
كلّ منها منفكّاً ومستقلاًّ عن الآخر . وإذا فرضنا أنّ إسلامية الحكومة تقتضي تدخّل الفقهاء
في الأمور فلِمَ لم يدخلوا في أمر التشريع فقط بحسب صلاحيتهم وتخصّصهم فيه ، فينتخبون
للحضور في مجلس الفقهاء المعدّ لمقارنة قرارات مجلس النوّاب مع أحكام الإسلام
والقانون الدستوري . ففي هذه الصورة لا يلاحظ الفقيه بعنوان الوالي كي نبحث عن اعتبار
شروط له كالذكورية مثلاً . نعم في هذا البرنامج أيضاً يبحث عن شروط المسؤولين لتنفيذ
القوانين وللقضاء . - م - .