والترف ، وفي إشاعة الفتن والاختلافات الداخلية وهضم بعضهم لبعض .
هذا ، وتوجد روايات دالّة على ذمّ زيد وتخطئته في قيامه ، ولكن أسانيدها
ضعيفة جدّاً ، فلا تقاوم صحيحة العيص والأخبار الكثيرة الواردة في مدحه وتأييد
ثورته ، المتلقّاة بالقبول من قبل أصحابنا رضوان الله عليهم .
ثم إنّه يظهر من الصحيحة إجمالاً أنّه كانت توجد في عصر الإمام
الصادق ( عليه السلام ) بعض الثورات من قبل السادة من أهل البيت غير مؤيّدة من قبله ( عليه السلام )
مع اشتمالها على الدعوة الباطلة والعصيان للإمام الحقّ . ولا يهمّنا تشخيصها
ومعرفتها بأعيانها ، وان كان من المحتمل إرادة قيام محمد بن عبد الله المحض باسم
المهدوية إذ المستفاد من الأخبار والتواريخ انه قام باسم المهدوية ، وان أباه وأخاه
وأصحابه كانوا يعرّفونه بذلك . ففي الإرشاد : " إنّ كثيراً من الهاشميين وفيهم
عبد الله وابناه محمد وإبراهيم ، ومنصور الدوانيقي اجتمعوا في الأبواء فقال عبد الله :
قد علمتم ان ابني هذا هو المهدي فهلم فلنبايعه ، فبايعوه جميعاً على ذلك . . . وجاء
جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فأوسع له عبد الله إلى جنبه فتكلّم بمثل كلامه ، فقال جعفر ( عليه السلام ) :
لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم يأت بعد . إن كنت ترى أن ابنك هذا هو المهدي فليس
به ، ولا هذا أوانه . وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضباً لله وليأمر بالمعروف وينهى
عن المنكر ، فإنّا والله لا ندعك وأنت شيخنا ، ونبايع ابنك في هذا الأمر " ( 1 ) .
ويظهر منه أيضاً ان القيام غضباً لله وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممّا
لا بأس به .
وبالجملة ، حيث إنّه روي من طرق الفريقين عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّ المهدي يظهر
هامش
( 1 ) الارشاد : 259 ، طبعة أخرى : 276 وبحار الأنوار : 47 ، 277 .