المجتمع . ولكي يكون القانون مادّة لإصلاح وإسعاد البشر فإنّه يحتاج إلى السلطة
التنفيذية . لذا فانّ الله - عزّ وجلّ - جعل في الأرض إلى جانب مجموعة القوانين
حكومة وجهاز تنفيذ وإدارة . الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) كان يترأس جميع أجهزة التنفيذ
في إدارة المجتمع الإسلامي " ( 1 ) .
واعلم أنّ استيحاش أكثر الناس وتنفّرهم من ألفاظ الملك والحكومة
والسلطة ونحوها ، إنّما هو أمر عارض ، ناشئ عن ابتلائهم في أكثر الأعصار
بالحكومات الظالمة المستبدّة ، أو غير اللائقة لإدارة شؤون الأُمّة ، وإلاّ فأصل
المُلك أمر ممدوح مرغوب فيه عقلاً وشرعاً ، كتاباً وسنّةً ، إذا كانت الحكومة صالحة
عادلة حائزة لرضا الأُمّة حافظة لحقوقها ملتزمة بتنفيذ القوانين المقبولة لدى الأُمّة .
قال الله - تعالى - : ( الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف ونَهوا عن المنكر ، ولله عاقِبة الأُمور ) ( 2 ) .
وعن الإمام علي ( عليه السلام ) : " إمام عادل خير من مطر وابل " ( 3 ) إلى غير ذلك من
الآيات والأخبار .
الدليل الثاني
إنّ النظام والحكومة أمر ضروري للبشر ، فإنّ الإنسان مدني بالطبع ، ولا تتمّ
حياته ومعيشته إلاّ في ظلّ الاجتماع والتعاون والمبادلات ، وله شهوات وغرائز
وميول مختلفة من حبّ الذات والمال والجاه والحرية المطلقة ، ولا محالة يقع
التزاحم والصراع والتضارب بين الأفكار والأهواء ، فلابد له من قوانين ومقرّرات ،
هامش
( 1 ) الحكومة الإسلامية : 23 .
( 2 ) الحج 22 : 41 .
( 3 ) الغرر والدرر : 1 ، 386 .