الفصل الثالث
فيما يستدلّ به لضرورة الحكومة الإسلامية في جميع
الأعصار
الدليل الأوّل
إنّه قد حصلت لنا من السبر الإجمالي للأخبار والفتاوى نتيجتان :
الأُولى : أنّ دين الإسلام ليس كما يزعمه بعض البسطاء السُذّج منحصراً في
عدّة أعمال عبادية ؛ وآداب ومراسيم شخصيّة ، بل هو نظام واسع كافل لجميع ما
يحتاج إليه الإنسان في معاشه ومعاده .
الثانية : أنّ الإسلام لا ينحصر في التقنين والتشريع فقط ، من دون التفات
إلى انفاذ قوانينه ، بل شرّعت أحكامه ومقرّراته لأن تنفذ ، والأحكام إمّا فردية وإمّا
اجتماعية ، فالمنفذ للأحكام الفردية آحاد الأفراد ، وأمّا الأحكام الاجتماعية فلا
تنفذ إلاّ بالحكومة الصالحة العادلة ، التي تقدر على إجراءها وتنفيذها . فاشتبك فيه
التقنين والتنفيذ معاً ، وكانت الحكومة الصالحة المنفِّذة للقوانين من أهمّ برامجه ،
وداخلة في نسجه ونظامه ، بنحو يوجب تعطيل الحكومة تعطيل الأحكام أو بعضها .
فيجب على المسلمين الاهتمام بأمر الحكومة .
ولو فرض المناقشة في استفادة تعيّن الحكومة من الفتاوى المذكورة ،
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 71
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧١