تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الفصل الثالث فيما يستدلّ به لضرورة الحكومة الإسلامية في جميع الأعصار الدليل الأوّل إنّه قد حصلت لنا من السبر الإجمالي للأخبار والفتاوى نتيجتان : الأُولى : أنّ دين الإسلام ليس كما يزعمه بعض البسطاء السُذّج منحصراً في عدّة أعمال عبادية ؛ وآداب ومراسيم شخصيّة ، بل هو نظام واسع كافل لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في معاشه ومعاده . الثانية : أنّ الإسلام لا ينحصر في التقنين والتشريع فقط ، من دون التفات إلى انفاذ قوانينه ، بل شرّعت أحكامه ومقرّراته لأن تنفذ ، والأحكام إمّا فردية وإمّا اجتماعية ، فالمنفذ للأحكام الفردية آحاد الأفراد ، وأمّا الأحكام الاجتماعية فلا تنفذ إلاّ بالحكومة الصالحة العادلة ، التي تقدر على إجراءها وتنفيذها . فاشتبك فيه التقنين والتنفيذ معاً ، وكانت الحكومة الصالحة المنفِّذة للقوانين من أهمّ برامجه ، وداخلة في نسجه ونظامه ، بنحو يوجب تعطيل الحكومة تعطيل الأحكام أو بعضها . فيجب على المسلمين الاهتمام بأمر الحكومة . ولو فرض المناقشة في استفادة تعيّن الحكومة من الفتاوى المذكورة ،