في قتال البغاة على الإمام :
قال الله - تعالى - : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن
بغت إحديهما على الأُخرى فَقاتلوا التي تبغي حتّى تفيئ إلى أمر الله ) ( 1 ) والظاهر
أنّ تسمية الخارج على الإمام بالباغي أخذت من هذه الآية . والخدشة في
الاستدلال بها ، بأنّها في اقتتال طائفتين من المؤمنين لأمر مّا لا في خروج طائفة
على الإمام ، مدفوعة : أوّلاً ، بصدق الطائفتين على جند الإمام والباغي بلا إشكال .
وثانياً : بالأولوية القطعية ، إذ لو وجب دفع الباغي على بعض المؤمنين ، فدفعه عن
إمام المؤمنين يجب بطريق أولى .
وعن جعفر ، عن أبيه قال : ذكرت الحرورية عند عليّ ( عليه السلام ) فقال : " إن خرجوا
على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ،
فإنّ لهم في ذلك مقالاً " ( 2 ) .
فيما دلّ على أنّ أمر الجزية والغنائم والأسارى والأراضي إلى الإمام :
فعن زرارة ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ،
وهل عليهم في ذلك شئ موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : ذلك إلى
الإمام ، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما له وما يطيق " ( 3 ) .
وعن معاوية بن وهب ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السَّرِيَّةُ يبعثها الإمام
فيصيبون غنائم ، كيف تقسَّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم
أخرج منها الخمس لله وللرسول ، وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 9 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 60 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 113 .