فعن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون : " والجهاد واجب مع الإمام العادل
( العدل خ . ل ) ( 1 ) " .
وفي خبر بشير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : إنّي رأيت في المنام أني
قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام ، مثل الميتة والدم ولحم
الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو كذلك ، هو كذلك " ( 2 ) .
فالشرط في الجهاد الابتدائي على ما في الأخبار والكلمات هو عنوان
الإمام العادل في قبال الإمام الجائر ، لا الإمام المعصوم في قبال غير المعصوم .
ولفظ الإمام في اللغة وكلمات الأئمّة ( عليهم السلام ) لم ينحصر إطلاقه على الأئمّة الاثني
عشر ( عليهم السلام ) بل هو موضوع للقائد الذي يؤتم به في الجماعة أو الجمعة أو الحج أو
سياسة البلاد كما مرّ ، وكذا الإمام المفترض طاعته ، لصدق ذلك كلّه على
المنصوبين من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر .
والجهاد شرّع لرفع الفتنة وكون الدين كلّه لله كما في الآية ، وحينئذ فهل
يمكن الالتزام بأنّ الله - تعالى - لا يريد رفع الفتنة وأن يكون الدين لله في عصر
غيبة الإمام المعصوم وإن طالت آلاف السنين ؟ ! وهل يجوّز العقل أن يترك الناس
في عصر الغيبة بلا تكليف في قبال الجنايات والفساد والكفر والإلحاد إلى أن
يظهر صاحب الأمر ؟ !
وأمّا الجهاد الدفاعي بأنواعه التي أشرنا إليها ، فلا يشترط وجوبه بوجود
الإمام قطعاً ، فالدفاع واجب بضرورة العقل والشرع . وقد قال الله - تعالى - في
قصّة طالوت وقتل داود لجالوت : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 11 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 32 .