الفصل الثاني
سير إجمالي في أدلّة الفقه الإسلامي وفتاوى
الأصحاب التي يظهر منها إجمالاً أنّ الحكومة داخلة في
نسج الإسلام ونظامه ، ولا يجوز تعطيلها في عصر ولامكان
قبل الورود في أصل المسألة ينبغي أن نقوم بسير إجمالي في أدلّة الفقه
والفتاوى المذكور فيها لفظ الإمام ، والوالي ، والسلطان ، والحاكم ، وبيت المال ،
والسجن ، ونحو ذلك ، في الأبواب المختلفة ، من أوّل الفقه إلى آخره . فهذه النظرة
الإجمالية ، مضافاً إلى أنّها تعرّفنا طبيعة فقه الإسلام وماهيّته ، تدلّنا على كون
الدولة داخلة في نسج الإسلام ونظامه ، وتعرّفنا أيضاً على واجبات الدولة
وصلاحياتها .
فاعلم أنّ تصوّر الإسلام والنظرة إليه على نحوين :
الأوّل : أن يُتصوّر أنّ الإسلام يستهدف تأمين الحياة الآخرة للمسلمين فقط ،
ولا مساس له بالسياسة والمسائل الاقتصاديّة والاجتماعيّة إلاّ تبعاً . وقد أبرزت
هذا التصوّر وروّجته الدعايات المشؤومة من قبل الأجانب وعمّالهم ، وألقته في
أذهان عامّة المسلمين غير الواعين ، بل وفي أذهان كثير من علماء الدين أيضاً .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 51
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥١