الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال ( عليه السلام ) : " لا اعتكاف إلاّ في مسجد
جماعة قد صلّى فيه إمامٌ عَدْلٌ صلاة جماعة " ( 1 ) . قال في الوسائل : " هذا أيضاً
شامل للمسجد الجامع ، لأن الإمام العدل أعمّ من المعصوم ، كالشاهد العدل " ( 2 ) .
في الزكاة والخمس والأنفال :
أمّا الزكاة فيستفاد من الكتاب العزيز ومن أخبار كثيرة أنها من ضرائب
الحكومة الإسلامية ، وأنّ المتصدّي لأخذها وضبطها وتقسيمها هو الحاكم بعمّاله .
ونفس جعل السهم للعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم في الآية الشريفة ، دليل على
كونها في تصرّف الحكومة وأنّ أمرها بيد الإمام .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : ما يعطى المصدِّق ؟ قال : ما يرى الإمام
ولا يُقَدَّرُ لَهُ شَئٌ " ( 3 ) . وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " المُغْرَمُ إذا تَدَيَّن أو استدان في حقّ
أجّل سنة ، فإن اتسع ، وإلاّ قضى عنه الإمام من بيت المال " ( 4 ) .
وحينئذ فهل يمكن القول بأنّ المراد بالإمام هنا خصوص الإمام المعصوم ،
فيكون الحكم مقصوراً على عصر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وخلافة أمير المؤمنين وعصر ظهور
المهدي ( عليه السلام ) ثم تصير معطلة في سائر الأعصار ؟ !
وأمّا الخمس والأنفال فكونهما للإمام بما أنّه إمام ممّا لا إشكال فيه . وقد
حقّقنا في كتاب الخمس أنّ حيثيّة الإمامة فيهما حيثيّة تقييديّة لا تعليليّة ، بمعنى أن
الحيثية بنفسها هي الموضوع للملك ، لا أنها علّة وواسطة في الثبوت لملكية الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، 401 .
( 2 ) الوسائل : 7 ، 402 .
( 3 ) الوسائل : 6 ، 144 .
( 4 ) الكافي : 1 ، 407 .