لهذا الحكم .
واختلفت كلمات أهل اللغة في معنى الغنم بمشتقاته ، فيظهر من بعضها
اختصاصها بما أُصيب به بالحرب ، ومن بعضها عمومها لكل ما يستفيده الإنسان
ويفوز به من الأموال من غير مشقّة ، فتكون في الحقيقة نعمة غير مترقبة ، سواء
أُصيب به بالحرب أم بغيرها ، فيكون إطلاق الكلمة على غنائم الحرب من باب
إطلاق المطلق على أظهر أفراده .
قال في القاموس : " والمغنم والغنيم والغنيمة والغنم بالضم : الفي . . . والفوز
بالشيء بلا مشقّة " ( 1 ) .
وفي لسان العرب أيضاً : " والغنم : الفوز بالشيء من غير مشقّة . . . " ( 2 ) .
وفي المفردات : " الغَنَم معروف ، قال : ( ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم
شحومهما ) ، والغنم : إصابته والظفر به ثمّ استعمل في كل مظفور به من جهة العُدَى
وغيرهم " ( 3 ) .
أقول : والظاهر أنّه أحسن ما قيل في المقام .
ولا يصدق الغنم على كل ما يظفر به الإنسان ، فلا محالة يعتبر في صدقه
خصوصية ، وهي المجانية وعدم الترقّب . فما يتصدّى الإنسان لتحصيله في
الحروب هو خذلان العدوّ لا اغتنام الأموال ، فهو نعمة غير مترقّبة ، وكذلك ما
يحصل بالظفر بالكنز والمعدن وبالغوص ، وكذلك الزائد على حاجاته اليومية في
مكاسبه اليومية بحسب العادة .
وكيف كان فالظاهر أنّه لم يؤخذ في مفهوم الغنم خصوصية الحرب والقتال
هامش
( 1 ) قاموس اللغة : 783 .
( 2 ) لسان العرب : 12 ، 445 .
( 3 ) مفردات الراغب : 378 .