تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لهذا الحكم . واختلفت كلمات أهل اللغة في معنى الغنم بمشتقاته ، فيظهر من بعضها اختصاصها بما أُصيب به بالحرب ، ومن بعضها عمومها لكل ما يستفيده الإنسان ويفوز به من الأموال من غير مشقّة ، فتكون في الحقيقة نعمة غير مترقبة ، سواء أُصيب به بالحرب أم بغيرها ، فيكون إطلاق الكلمة على غنائم الحرب من باب إطلاق المطلق على أظهر أفراده . قال في القاموس : " والمغنم والغنيم والغنيمة والغنم بالضم : الفي . . . والفوز بالشيء بلا مشقّة " ( 1 ) . وفي لسان العرب أيضاً : " والغنم : الفوز بالشيء من غير مشقّة . . . " ( 2 ) . وفي المفردات : " الغَنَم معروف ، قال : ( ومن البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما ) ، والغنم : إصابته والظفر به ثمّ استعمل في كل مظفور به من جهة العُدَى وغيرهم " ( 3 ) . أقول : والظاهر أنّه أحسن ما قيل في المقام . ولا يصدق الغنم على كل ما يظفر به الإنسان ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصية ، وهي المجانية وعدم الترقّب . فما يتصدّى الإنسان لتحصيله في الحروب هو خذلان العدوّ لا اغتنام الأموال ، فهو نعمة غير مترقّبة ، وكذلك ما يحصل بالظفر بالكنز والمعدن وبالغوص ، وكذلك الزائد على حاجاته اليومية في مكاسبه اليومية بحسب العادة . وكيف كان فالظاهر أنّه لم يؤخذ في مفهوم الغنم خصوصية الحرب والقتال
هامش
( 1 ) قاموس اللغة : 783 . ( 2 ) لسان العرب : 12 ، 445 . ( 3 ) مفردات الراغب : 378 .