تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وقد دلّت أخبار كثيرة على " أنّ الله - عزّ وجلّ - فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم . إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله - عزّ وجلّ - ولكن أوتوا من منعهم حقّهم لا ممّا فرض الله لهم " ( 1 ) . و " أنّ الله - عزّ وجلّ - فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي للفقراء . فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء " ( 2 ) . فنفس هذه الروايات الدالّة على حكمة الزكاة محكمات وميزان يوزن به الحقّ من أخبار الباب . فالقول بأنّ الله - تعالى - جعل الزكاة - أعني العشر وربع العشر ونحوهما - في التسعة المعهودة فقط بشرائطها الخاصّة للمصارف الثمانية بسعتها ، وجعل الخمس في سبعة أمور منها المعادن بسعتها وأرباح المكاسب بشعبها للإمام ولفقراء بني هاشم فقط بالمناصفة ، يستلزم القول بعدم إحاطة الله تعالى - نعوذ بالله - باعداد الناس وإحصائياتهم وحاجاتهم . ولكنّ الإنصاف أنّ ما بيّناه وإن كان موافقاً للاعتبار ولكنّه ليس في الحقيقة جمعاً بين الأخبار بل طرحاً لكثير منها فلابدّ لرفع المعضلة من ابداء فكر آخر ، وهو أنّ أخبار التعميم مضافاً إلى كونها أكثر وفيها الصحاح والحسان لما كانت موافقة لعمومات الكتاب ، ولما دلّت على مصالح التشريع وحِكَمه من سدّ جميع الخلاّت ، تقدم على أخبار التخصيص بالتسعة ، فتطرح أخبار الحصر أو تحمل على إرادة الأئمّة ( عليهم السلام ) تضعيف الدول والحكومات الجائرة بسدّ منابعهم الماليّة ، ولا نسلّم كون الشهرة الفتوائية مرجحة مطلقاً حتّى مع وجود عمومات الكتاب ومع وضوح مبنى فتواهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 3 عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ( 2 ) الأموال : 709 ، عن علي ( عليه السلام ) .