أساساً للافتاء ومصحّحاً للفتوى بالاستحباب محل إشكال ، إذ الاستحباب يحتاج
إلى دليل شرعي وليس في أخبار الباب اسم منه .
الوجه الثالث : حمل ما دلّ على الزكاة في التسعة على التقية ، ذكره السيّد
المرتضى في الانتصار ( 1 ) .
وأصرّ عليه صاحب الحدائق ( 2 ) وقرّبه المحقّق الهمداني في مصباح
الفقيه ( 3 ) .
ولكن يمكن أن يقال : أوّلاً : أنّ ما قد يتوهّم من كون أئمّتنا ( عليهم السلام ) ضعفاء
مستوحشين يقلّبون الحق بأدنى خوف من الناس أمر يعسر علينا قبوله . كيف ؟ !
وإنّ بنائهم كان على بيان الحقّ ورفع الباطل في كل مورد انحرف الناس عن مسير
الحق .
وثانياً : أنّ التقية ضرورة ، والضرورات تتقدّر بقدرها مع إنّ أجوبة
الأئمّة ( عليهم السلام ) في الطائفة الثالثة وقعت فوق مقدار الضرورة .
وثالثاً : أنّ الانحصار في التسعة ليس من خصائص الشيعة الإمامية بل أفتى
به بعض فقهاء السنّة ووردت به رواياتهم أيضاً ، فلا يبقى مجال للتقية .
ففي المغني : " . . . عن عبد الله بن عمرو أنّه قال : إنّما سنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وفي رواية عن أبيه عن جدّه عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " والعُشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير " ( 4 ) .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ التقيّة لم تكن لمصلحة السائل ولا لمصلحة الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية : 153 .
( 2 ) الحدائق : 12 ، 108 و 109 .
( 3 ) مصباح الفقيه : 19 .
( 4 ) المغني : 2 ، 549 .