تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أساساً للافتاء ومصحّحاً للفتوى بالاستحباب محل إشكال ، إذ الاستحباب يحتاج إلى دليل شرعي وليس في أخبار الباب اسم منه . الوجه الثالث : حمل ما دلّ على الزكاة في التسعة على التقية ، ذكره السيّد المرتضى في الانتصار ( 1 ) . وأصرّ عليه صاحب الحدائق ( 2 ) وقرّبه المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه ( 3 ) . ولكن يمكن أن يقال : أوّلاً : أنّ ما قد يتوهّم من كون أئمّتنا ( عليهم السلام ) ضعفاء مستوحشين يقلّبون الحق بأدنى خوف من الناس أمر يعسر علينا قبوله . كيف ؟ ! وإنّ بنائهم كان على بيان الحقّ ورفع الباطل في كل مورد انحرف الناس عن مسير الحق . وثانياً : أنّ التقية ضرورة ، والضرورات تتقدّر بقدرها مع إنّ أجوبة الأئمّة ( عليهم السلام ) في الطائفة الثالثة وقعت فوق مقدار الضرورة . وثالثاً : أنّ الانحصار في التسعة ليس من خصائص الشيعة الإمامية بل أفتى به بعض فقهاء السنّة ووردت به رواياتهم أيضاً ، فلا يبقى مجال للتقية . ففي المغني : " . . . عن عبد الله بن عمرو أنّه قال : إنّما سنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وفي رواية عن أبيه عن جدّه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " والعُشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير " ( 4 ) . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ التقيّة لم تكن لمصلحة السائل ولا لمصلحة الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية : 153 . ( 2 ) الحدائق : 12 ، 108 و 109 . ( 3 ) مصباح الفقيه : 19 . ( 4 ) المغني : 2 ، 549 .