المتعارضتين وهي ما عن علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب عبد الله بن محمد
إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : " وضع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والذهب
والفضّة ، والغنم والبقر والإبل ، وعفا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّا سوى ذلك . فقال له القائل :
عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأرز ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : أقول لك : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا
سوى ذلك وتقول : عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فوقّع ( عليه السلام ) كذلك هو . والزكاة على كل ما كيل بصاع " ( 1 ) .
فهذه أربع طوائف نتعرّض لوجوه الجمع بينها :
الوجه الأوّل : أنّ العفو عن غير التسعة كان في أوّل النبوّة .
وفيه أوّلاً : أنّ الأمر بأخذ الزكاة لم يكن في أوّل النبوّة ، حيث إنّ قوله
- تعالى - ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 2 ) قد نزل في أواخر النبوّة .
وثانياً : أنّه لا يفيد في الجمع بين جميع الأخبار ، إذ المستفاد من أخبار
الطائفة الثانية حصر الزكاة في التسعة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً فضلاً عن عصره .
الوجه الثاني : حمل ما دلّ على الزكاة في غير التسعة على الاستحباب ،
اختاره المفيد والشيخ ومن تبعهما ( 3 ) .
وفيه - مضافاً إلى أنّ كثيراً من الأخبار ممّا يأبى هذا الحمل - أنّ الجمع بين
الدليلين يجب أن يكون ممّا يقبله العرف والوجدان كما في حمل المطلق على
المقيّد ، وأمّا الجمع التبرّعي بين الدليلين بإعمال الدقّة العقلية فاعتباره بحيث يصير
هامش
( 1 ) الكافي : 3 ، 510 و 511 .
( 2 ) التوبة 9 : 103 .
( 3 ) راجع المقنعة : 40 والاستبصار : 2 ، 4 .