تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الثالثة : في أنّ الزكاة تكون تحت اختيار الإمام : اعلم إنّ الزكاة لم تكن تختص بالفقراء والمساكين فقط ، بل شرعت لسدّ جميع الخلاّت التي تحدث في المجتمع فلابدّ أن تكون تحت اختيار الحكومة الإسلامية ويكون الحاكم هو الذي يتصدّى لأخذها وصرفها . وعليه استقرّت سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء من بعده . ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت قول الله - تبارك وتعالى - : ( أنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ) ( 1 ) أكلّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : " إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً لأنّهم يقرّون له بالطاعة " . قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : " يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه . فإمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلاّ من يعرف . . . " ( 2 ) . يظهر من الصحيحة أنّ الزكاة بحسب التشريع الأوّلي تكون في تصرّف الإمام وهو يسدّ بها خلاّت من يكون تحت حكمه ، عارفاً كان أو غير عارف . ولكن لما تصدّى للحكومة غير أهلها وكانت الزكوات تصرف في غير مصارفها وكان الشيعة يبقون محرومين أمر الإمام ( عليه السلام ) بإعطاء الشيعة زكواتهم للعارفين بحقّهم . فهذا حكم موقّت منه ( عليه السلام ) وإجازة موقّتة .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 . ( 2 ) الوسائل : 6 ، 143 .