والبقر والغنم ، ولا زكاة فيما عدا ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك . وحكى
عن ابن أبي ليلى والثوري وابن حي إنّه ليس في شئ من المزروع زكاة إلاّ
الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وهذه موافقة للإمامية . وأبو حنيفة وزفر يوجبون
العُشر في جميع ما أنبتت الأرض إلاّ فيما له ثمرة باقية ولا شئ في الخضروات .
وقال مالك : الحبوب كلّها فيها الزكاة وفي الزيتون . وقال الشافعي : إنّما يجب فيما
يبس ويقتات ويدّخر مأكولاً ، ولا شئ في الزيتون " ( 1 ) .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة :
" الأنواع التي تجب فيها الزكاة خمسة أشياء : الأوّل : النعم وهي الإبل والبقر
والغنم . . . ولا زكاة في غير ما بيّناه من الحيوان . . . الثاني : الذهب والفضّة ولو غير
مضروبين . الثالث : عروض التجارة . الرابع : المعدن والركاز . الخامس : الزروع
والثمار ولا زكاة فيما عدا هذه الأنواع الخمسة " ( 2 ) .
أقول : نحن وجّهنا زكاة الأوراق المالية في كتابنا في الزكاة فراجع ( 3 ) .
وأمّا أخبار ما فيه الزكاة : فهي كثيرة من طرق الفريقين وتنقسم إلى أربع
طوائف :
الأُولى : ما تضمّنت أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا
عمّا سواها . ومفاد هذه الأخبار نقل واقعة تاريخية فقط وإن كان فيها إشعار ببيان
الحكم أيضاً :
منها ما عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : " فرض الله - عزّ وجلّ - الزكاة
مع الصلاة في الأموال ، وسنّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تسعة أشياء ، وعفا رسول
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية : 152 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 ، 596 .
( 3 ) كتاب الزكاة : 1 ، 280 وما بعدها .