وقال : ( يا أيّها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردّوكم على أعقابكم
فتنقلبوا خاسرين ) ( 1 ) .
فتأمّل في هذه الآيات الشريفة وانظر كيف بُلي المسلمون في أعصارنا
بولاة وحكّام مرضى القلوب حطّموا شخصيات أنفسهم وجعلوا بلادهم وثقافتهم
وذخائرهم وإمكاناتهم المتنوّعة تحت سيطرة الكفّار والصهاينة ، معتذرين
بالخشية من أن تصيبهم دائرة ! .
الرابعة - في مداراة الكفار وحفظ حقوقهم وحرمتهم :
قد ظهر بما مرّ أنّ كيان الإسلام ومجد المسلمين يستدعيان الحفاظ على
الاستقلال في الثقافة والسياسة والاقتصاد ، والحذر من وقوعهم في حبائل الكفر .
ولكن نقول : إنّ ذلك كلّه لا ينافي مداراة الكفّار ودعوتهم إلى الحقّ ، بل
والبرّ والإحسان إليهم وتأليفهم كيما يرغبوا في الإسلام ، بل وإيجاد العلاقات
السياسية والاقتصادية معهم إذا كان صلاحاً للإسلام والمسلمين مع رعاية
الاحتياط .
قال الله - تعالى - بعد الأمر بقتال الكفّار : ( إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم
وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، ولو
شاء الله لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم . . . ) ( 2 ) .
وقال : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من
دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين * إنّما ينهاكم الله عن
الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 149 .
( 2 ) النساء 4 : 90 .