بين الفريقين .
فعن زيد بن أرقم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشَكُ أنْ
يأتِي رسولُ ربِّي فأجيب . وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن : أوّلهما كتابُ الله فيه الهدى
والنُّور ، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به - فحثَّ على كتابِ اللهِ ورغَّبَ فيه - ثم
قال : وأهْلُ بَيْتِي . أُذَكِّركم اللهَ في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهلِ بيتي ، أُذكّركم الله
في أهلِ بيتي " ( 1 ) .
وعنه أيضاً قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لَنْ
تَضِلُّوا بعدي ، أحدُهما أعظمُ من الآخر ، كتابَ اللهِ حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى
الأرض ، وعِتْرتي أهل بيتي ، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحَوْض . فانظروا كيف
تَخْلُفوني فيهما " ( 2 ) وواضح أنّ التمسّك بالكتاب هو الأخذ بما فيه ، والتمسّك
بالعترة هو الأخذ بأقوالهم وسنّتهم . وقد خصَّ البحاثة آية الله السيّد حامد حسين
الهندي ( قدس سره ) مجلّدين ضخمين من موسوعته المسمّاة ب " عبقات الأنوار " بنقل
حديث الثقلين وطرقه من كتب السنّة ، فراجع .
فعلى الأُمّة الإسلامية التمسّك بالعترة الطاهرة في الأعمال والأقوال ، ولا
أظن أن يجتري أحد من العلماء على تقديم أئمة المذاهب الأربعة على الأئمة من
العترة الطاهرة .
وفي مستدرك الحاكم عن أبي ذر قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول " ألا إن مَثَلَ
أهلِ بيتي فيكم مَثَلُ سفينة نوح من قومه : مَنْ ركبها نَجَا ، ومَنْ تَخَلَّف عنها
غَرِق " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 ، 1873 - طبعة أخرى : 7 ، 122 .
( 2 ) الترمذي : 5 ، 328 .
( 3 ) المستدرك : 3 ، 151 .