بَلِّغ ما أُنْزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّك ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم في علي بن أبي
طالب " ( 1 ) وقد ورد أنّه كان في حجّة الوداع مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تسعون ألفاً ، وقيل
مئة ألف وعشرون ألفاً ، وقيل نحو ذلك ، فلمّا انصرف راجعاً إلى المدينة ووصل إلى
غدير خُمٍّ من الجحفة التي يتشعّب فيها طريق المدينة من غيرها نزلت عليه هذه
الآية ، فأمر أن يُرَدَّ من تقدّم منهم ويُحبسَ من تأخّر ، فقام خطيباً وقال في ضمن
خطبته : " أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم - ثلاث مرّات - قالوا نعم . فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه " والخبر متواتر إجمالاً ، وقد عدَّ العلاّمة
المتتبّع ، آية الله الأميني - طاب ثراه - في أوّل المجلّد الأوّل من موسوعته المسمّاة
ب " الغدير " مأة وعشرةً من أعاظم الصحابة الرواة لحديث الغدير ، مع ذكر الموارد
والمآخذ من كتب السنّة فراجع .
ولا أظن أحداً من المسلمين يتوقّع من أخيه المسلم أن يكتم ما يعتقده بينه
وبين ربّه حقّاً ولا يبيّنه في البحث العلمي . وإنّما الذي يتوقّع من كل مسلم هو حفظ
الأدب وصون اللسان والقلم ، والبُعد عن التشاجر والنزاع ، وحفظ أخوّة المسلمين
ووحدتهم في مقابل الأجانب والأعداء .
هذا ما عندنا إجمالاً في مسألة الخلافة والإمامة ، والتفصيل يطلب من
الكتب الكلامية .
التمسّك بالعترة :
وأمّا مسألة التمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) وحجّية أقوالهم في أصول الدين
وفروعه ، فهي أمرٌ آخر غير مسألة الإمامة والخلافة ، وإن كانت المسألتان عندنا
متلازمتين . فقد جعلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عِدْلاً للكتاب العزيز في الحديث المتواتر
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : 2 ، 298 .