وبوجدانهم شرائط الإمام الحقّة ، صار هذا سبباً لانصراف لفظ " الإمام " عندنا
إليهم ( عليهم السلام ) حتى كأنَّ لفظ الإمام وضع لهم . ولكن يجب أن يعلم أنّ اللفظ قد وضع
للقائد الذي يؤتم به ، إمّا في الصلاة أو في الجهاد أو في أعمال الحج ، أو في جميع
الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة ، سواء كان بحقٍّ أو باطل .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال " إنّ الأئمّة في كتاب الله - عزّ وجلّ - إمامان . قال
الله - تبارك وتعالى - : ( وَجَعَلْنَاهُم أئمّةً يَهدونَ بِأمرنا ) لا بأمر الناس ، يقدّمون أمرَ
الله قبل أمرهم ، وحكمَ الله قبل حكمهم . وقال : ( وجَعَلناهُم أئِمّةً يَدعون إلى النّار )
يقدّمون أمرَهم قبلَ أمر الله ، وحكمَهم قبلَ حكم الله ، ويأخذون بأهوائِهم خلافَ ما
في كتاب الله - عزّ وجلّ - " ( 1 ) .
وقد شاع استعمال الكلمة في مفهومها العام في الكتاب والسُنّة وكلمات
الأصحاب ، يقف عليها المتتبّع ، فلتكن هذه النكتة في ذهنك ، فإنّها تفيدك في
المباحث الآتية .
الثالث : في بيان معنى الولاية وتفسيرها :
ففي المفردات : " الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس
بينهما ما ليس منهما . ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ،
ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة ، والنصرة ، والاعتقاد ، والولاية : تولي
الأمر " ( 2 ) .
وفي النهاية : " في أسماء الله - تعالى - : " الوليّ " هو الناصر . وقيل : المتولي
لأمور العالم والخلائق القائم بها . ومن أسمائه - عزّ وجلّ - " الوالي " وهو مالك
هامش
( 1 ) الكافي : 1 ، 216 .
( 2 ) المفردات : 570 .