وأَرْمَصُهم عيناً ، وأعظمهم بَطْناً وأحمشُهم ساقاً - أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ،
فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنَّ هذا أخي ووَصيِّي وخليفَتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك
وتُطِيع " ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد بعد نقل القصة : " ويدلّ على أنّه وزير رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) من نصّ الكتاب والسُنّة قول الله - تعالى - : ( واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي .
هارُونَ أَخِي . أُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المجمع
على روايته بين سائر فرق الإسلام : " أنْتَ منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا
نَبيَّ بَعْدِي " فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى ، فإذن هو وزير رسول الله
وشادّ أزره ، ولولا أنّه خاتم النبيين لكان شريكاً في أمرِه " ( 2 ) .
وفي خبر عمران بن حصين عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ما تُريدون مِن عليٍّ ؟ ما تريدون
من عليٍّ ؟ ما تريدونَ مِن عليّ ؟ إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليُّ كلِّ مؤمن من
بَعْدي " ( 3 ) وسيأتي معنى الولي وأنّه الأولى بالتصرّف . وقوله " من بَعْدِي " ينفي
احتمال كون الولاية بمعنى المحبَّة والمودّة ، ويعيِّن كونها بمعنى التصرّف في
الأمور .
وعن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ " أَمَا تَرْضَى أنْ
تَكُون مِنِّي بمَنْزِلة هارون من مُوسى " ( 4 ) .
ثم نقول توضيحاً : إنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قد أرسله الله - تعالى - إلى الناس
هامش
( 1 ) الطبري : 3 ، 1171 ، ورواه ابن الأثير في الكامل : 2 ، 62 وابن أبي الحديد : 13 ، 210 و 244
وصحّحه هو وكثير من المؤرخين والمحدِّثين من الشيعة والسنّة ، واشتهر بحديث بدء
الدعوة . ورواه العلاّمة الأميني بأسانيد كثيرة من طرق السنّة ، فراجع الغدير : 2 ، 278 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 ، 211 .
( 3 ) الترمذي : 5 ، 296 .
( 4 ) البخاري : 2 ، 300 .