وفيه أيضاً عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " النجوم أمانٌ لأهل
الأرضِ من الغَرَق ، وأهلُ بَيْتي أمانٌ لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من
العرب اختلفوا فصاروا حِزْبَ إبليس " ( 1 ) .
وإنّي أدعو إخواننا من علماء السُنّة أن ينظروا إلى عقيدتنا في مسألة
الإمامة والخلافة ، وفي الأخذ بمذهب العترة الطاهرة من أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بنظرة
علمية ، بعيداً عن التأثّر بالأجواء السياسية ، التي نشاهد في أعصارنا كيف تؤثّر في
الناس وتجعل الحقائق خلف الأستار .
التنبيه على أُمور :
الأوّل : في بيان مفهوم الإمامة :
ففي المفردات : " الإمام : المؤتم به ، إنساناً ، كأَنْ يُقتدى بقوله أو فعله . أو كتاباً
أو غير ذلك . مُحِقّاً كان أو مُبْطِلاً . وجمعه أئمّة " ( 2 ) وفي الصحاح : " الإمام : الذي
يُقتدى به ، وجمعه أئِمّة " ( 3 ) . وفي لسان العرب " يقال إمام القوم : معناه هو المتقدّم
لهم ، ويكون الإمام رئيساً كقولك : إمام المسلمين " ( 4 ) .
ويشبه أن يكون اللفظ بفعله مأخوذاً من لفظ الأَمام بفتح الهمزة بمعنى القدَّام
ضدّ الخلف ، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الأُم ، وأمُّ الشيء أصله ، فكأنَّ إمام القوم
أصلهم وهم تبعٌ له . ويمكن أن يكون مأخوذاً من الأَمّ بمعنى القصد ، لكونه يقصد .
الثاني : في معنى الإمام اصطلاحاً :
لا يخفى أنّ إمامة الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) لما كانت ثابتة عندنا بالنص
هامش
( 1 ) المستدرك : 3 ، 149 .
( 2 ) المفردات : 20 .
( 3 ) الصحاح : 5 ، 1865 .
( 4 ) لسان العرب : 12 ، 26 .