العقبة الثانية قال لهم : " أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما
فيهم . فأخرجوا منهم اثنى عشر نقيباً : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس " ( 1 ) .
2 - وعن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) في حديث المناهي ، قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من تولّى عرافة قوم أُتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن قام
فيهم بأمر الله - عزّ وجلّ - أطلقه الله وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنّم وبئس
المصير " ( 2 ) .
3 - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " وأمّا قولك إنّ قومي كان لهم
عريف فهلك فأرادوا أن يعرّفوني عليهم ، فإن كنت تكره الجنّة وتبغضها فتعرّف
عليهم ، يأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم فيسفك دمه فتشترك في دمه ولعلّك لا
تنال من دنياهم شيئاً " ( 3 ) .
أقول : وفي الحديث دلالة على أنّ ما في بعض الروايات من ذمّ العرافة كان
من جهة أنّ الغالب فيها كان هو العرافة من قبل حكّام الجور ، فكان العريف يعرفهم
أهل الصدق والإيمان فيسفكون دماءهم . فوزان هذه الروايات وزان ما ورد في
ذمّ الإمارة ، وإلاّ فالاجتماع لا يتمّ بلا أمير وعريف . بل يجب التصدّي لهما إن لم
يقم بهما الغير كما هو واضح .
وكيف كان فعلى إمام الأُمّة ورئيسها أن يشرف عليها ويعرف حالات
الناس واحتياجاتهم وتوقّعاتهم من الحكومة ليسعى في تنظيم أمورهم ورفع
حاجاتهم وتوقّعاتهم إلى الإمام ، ويكون في هذا الأمر ضمانة لبقاء الملك وانتظام
الأُمور ، ولولا ذلك لخيف الفشل وسقوط الملك .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : 2 ، 85 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، 136 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 280 .