على الظاهر هو الحكومة وإدارة شؤون الأُمّة ، وسُمّيت به لقوامها بالأمر من طرف
والإطاعة من طرف آخر .
ففي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ما ولّت أمّة قطّ أمرها رجلاً وفيهم أعلم منه إلاّ
لم يزل أمرهم يذهب سفالاً ، حتّى يرجعوا إلى ما تركوا " ( 1 ) .
وفي نهج البلاغة " لعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم " ( 2 ) وعليه
يكون معنى أُولي الأمر : الرّجال المتصدّين لأمر الحكومة وإدارة الشؤون العامّة
وعلى رأسهم الإمام الأعظم .
قال الشيخ الأنصاري - طاب ثراه - " الظاهر من هذا العنوان عرفاً من يجب
الرجوع إليه في الأُمور العامّة التي لم تُحمّل في الشرع على شخص خاصٍّ " ( 3 ) .
ولكن وردت من طرقنا أخبار مستفيضة تدلّ على أنّ المراد بأُولي الأمر في
الآية الشريفة خصوص الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها ما عن الإمام
الباقر ( عليه السلام ) قال " إيّانا عنى خاصّة . أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا " ( 4 ) .
ولكن من المحتمل أن يكون الحصر في مثله إضافياً بالنسبة إلى حكّام
الجور المتصدّين للحكومة في أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) والحصر لا ينحصر في الحقيقي
فقط ، فكم شاع منه الإضافي في كلماتهم . والجري والتطبيق في التفسير على بعض
الموارد لا يمنع من التمسّك بالاطلاق والعموم . والحاصل أنّ المحتملات في أولي
الأمر في الآية الشريفة ثلاثة :
الأوّل : أنّهم الأمراء والحكّام مطلقاً كيفما كانوا ، وهو الظاهر ممّا روى عن
هامش
( 1 ) سليم بن قيس : 118 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 182 ، صالح : 136 ، الخطبة 92 .
( 3 ) المكاسب : 153 .
( 4 ) الكافي : 1 ، 276 .