بالحدود أن يستديم حبسه إذا استضرّ الناس بجرائمه حتّى يموت بعد أن يقوم
بقوته وكسوته من بيت المال ليدفع ضرره عن الناس " ( 1 ) .
وكيف كان فالأقوى في المسألة هو التفصيل بين المتمكّن فعلاً أو بالقوّة من
تحصيل ما يعيش به ، وبين غيره ، ففي الأوّل يكون على نفسه وفي الثاني على بيت
المال ، اللّهم إلاّ أن يكون للحكومة مانع من قبول المال والمؤونة من الخارج
وتقتضي المصلحة كون الجميع على بيت المال تحت نظام واحد ، كما لعلّه الغالب
في سجون عصرنا .
الثامنة - في التعرّض لفروع أُخر جزئية ترجع إلى حقوق المحبوسين وما
على القاضي أو الإمام لهم :
الأوّل : - النظر في حال المحبوسين :
حيث إنّ السجون في جميع الأعصار كانت تحت أمر السلطة القضائية ،
فعلى القاضي المنصوب في أوّل نصبه النظر في حال المحبوسين كيلا يبقى في
السجن شخص بلا جهة ملزمة .
قال الشيخ : " فإذا جلس للقضاء فأوّل شئ ينظر فيه حال المحبّسين في
حبس المعزول ، لأنّ الحبس عذاب فيخلّصهم منه ، ولأنّه قد يكون منهم من تمّ
عليه الحبس بغير حقّ " ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق الشيرازي : " ويستحبّ أن يبدأ في نظرة المحبّسين ، لأنّ
الحبس عقوبة وعذاب ، وربّما كان فيهم من تجب تخليته ، فاستحبّ البداية بهم .
ويكتب أسماء المحبّسين وينادي في البلدان : القاضي يريد النظر في أمر
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 220 .
( 2 ) المبسوط : 8 ، 91 .