بأن تردع المجرمين وتصرفهم عن ارتكاب الجرائم . . .
وعقوبة الحبس هذه هي العقوبة الأساسية لمعظم الجرائم ، يجازي بها
المجرم الذي ارتكب جريمته لأوّل مرّة ، ويجازى بها المجرم العاتي الذي
تخصّص في الإجرام ، ويجازى بها الرجال والنساء والشبّان والشيب ، ويجازى
بها من ارتكب جريمة خطيرة ومن ارتكب جريمة تافهة ، وتنفّذ العقوبة على
هؤلاء جميعاً بطريقة واحدة تقريباً .
وقد أدّى تطبيق هذه العقوبة على هذا الوجه إلى نتائج خطيرة ومشاكل
دقيقة نبسطها فيما يلي :
1 - إرهاق خزانة الدولة وتعطيل الانتاج : . . . والمحكوم عليهم يكونون في
الغالب من الأشخاص الأصحّاء القادرين على العمل . فوضعهم في السجون هو
تعطيل لقدرتهم على العمل . . .
ولقد حاولت مصلحة السجون أن تستغلّ قدرة المسجونين على العمل ،
ولكنّها لم تستطع الآن أن توجد عملاً إلاّ لعدد قليل من المسجونين ، أمّا الباقون
فيكادون يقضون حياتهم في السجون دون عمل ، يأكلون ويتطيّبون على حساب
الحكومة . . .
2 - إفساد المسجونين : فالسجن يجمع بين المجرم الذي ألِف الإجرام
وتمرّس بأساليبه ، وبين المجرم المتخصّص في نوع من الإجرام ، وبين المجرم
العادي . كما يضمّ السجن أشخاصاً ليسوا بمجرمين حقيقيين ، وإنّما جعلهم القانون
مجرمين اعتباراً كالمحكوم عليهم في حمل الأسلحة . . .
واجتماع هؤلاء جميعاً في صعيد واحد يؤدّي إلى تفشّي عدوى الإجرام
بينهم ، فالمجرم الخبير بأساليب الإجرام يلقّن ما يعلمه لمن هم أقلّ منه خبرةً . . .
فالسجن الذي يقال عنه إنّه إصلاح وتهذيب ليس كذلك في الواقع ، وإنّما هو معهد
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٤٢