أن تمنعها من محارم الله - عزّ وجلّ - " ( 1 ) .
وعموم التعليل في الصحيحة يدلّ على جواز الحبس والتقييد بالنسبة إلى
كلّ من لا يتمكّن من منعه عن محارم الله - تعالى - إلاّ بذلك .
وعن علي ( عليه السلام ) قال : " يجب على الإمام أن يحبس الفسّاق من العلماء ،
والجهّال من الأطبّاء والمفاليس من الأكرياء " ( 2 ) .
وأمّا الإجماع فلا بأس بادعائه مقدّراً ، بمعنى وضوح المسألة بحيث إنّ كلّ
فقيه من الفريقين لو سئل عنها لأفتى بها بلا شكّ . ولكن بعد وضوح المسألة وثبوتها
بالكتاب والسنّة لا حاجة فيها إلى الإجماع ، لأنّ الإجماع بما هو إجماع لا
موضوعية له عندنا ، بل تكون حجّيته من جهة كشفه عن قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام )
وإذا كان المكشوف بذاته قطعياً فلا حاجة فيه إلى الكاشف والكشف .
وأمّا العقل فبيانه إجمالاً هو أنّ العقل يحكم بوجوب صيانة الحقوق
والمصالح العامّة ، ولا يحصل هذا الغرض إلاّ بدولة عادلة ترفع شرور العتاة
والظالمين عنهم ، وحبس الجاني وإن كان فيه ضرر لنفس المحبوس ويكون منافياً
لسلطته على نفسه وجميع شؤونه ولكن إطلاقه تهديد لأمن العامّة وتضييع
لحقوقهم ، فيحكم العقل السليم بوجوب تقديم المصالح العامة على مصلحة الفرد
وحبس الجاني لحفظها ورفع شرّه ، وكلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، كما حقّق
في محلّه .
الثالثة - في موضوع الحبس الشرعي والغرض منه :
لا يخفى أنّ موضوع العقوبات الشرعية هو الإنسان البالغ العاقل القادر
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 414 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 221 .