الثانية - في مشروعية الحبس إجمالاً :
الحبس مشروع بالأدلّة الأربعة : فمن الكتاب :
1 - قوله - تعالى - : ( إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من
الأرض ) ( 1 ) . حيث فسّر النفي في الآية بالحبس .
قال الطبرسي : " وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنّ النفي هو الحبس والسجن .
واحتجّوا بأنّ المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا إذا كان ممنوعاً من
التصرّف محولاً بينه وبين أهله مع مقاساته الشدائد في الحبس . . . " ( 2 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) محمد بن علي الرضا ( عليهما السلام ) في حديث : " فإن كانوا أخافوا
السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالاً أمر بإيداعهم الحبس . فإنّ ذلك معنى
نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل " ( 3 ) .
قد يقال : إنّ النفي من الأرض حقيقة غير ممكن ، إذ كلّ مكان يرسل هو إليه
يكون من الأرض لا محالة ، فالمراد جعله بحيث لا يتمكّن أن يتصرّف فيها تصرّف
الأحياء ، فينطبق قهراً على الحبس .
ولكن معظم أصحابنا الإمامية لم يفتوا بالحبس في المقام .
قال الشيخ : " إن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد
الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره . . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 33 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 ، 188 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 536 .
( 4 ) النهاية : 720 .