كلّ قوم إلى رئيسهم ويرونها من وظائف قيّم المجتمع ، وأمّا الأمور الشخصية
الفردية كبيع مال الشخص وطلاق زوجته وتزويج ابنته مثلاً ، فليست محطّاً لنظر
الآية إلاّ إذا فرض في مورد خاصّ توقّف مصالح المجتمع عليها ، فتقدّم على
المصالح الفردية .
الرابع : أولويته ( صلى الله عليه وآله ) بمعنى تقدّم ولايته على سائر الولايات الموجودة في
المجتمع ففي الموارد التي ينفذ حكم أحد في حق الغير بنحو من أنحاء الولاية ،
يكون حكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنفذ من حكم سائر الأولياء . قال في مجمع البيان : " قد روى
أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لما أراد غَزْو تبوك ، وأمر الناس بالخروج قال قوم : نستأذن آبائنا
وأمّهاتنا ، فنزلت هذه الآية " ( 1 ) ويشهد لهذا الاحتمال أنّ كلمة " أوْلى " تفضيل من
الولاية ، فيراد به تفضيل ولايته ( صلى الله عليه وآله ) على سائر الولايات .
بعض موارد الاستشهاد بالآية :
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا أولى بكلِّ مؤمن من
نفسه ، ومن ترك مالاً فللوارث ، ومن ترك دَيناً أو ضياعاً فإليّ وعَليّ " ( 2 ) ومثله في
مسند أحمد ( 3 ) ومضمونه متواتر في كتب السّنة .
وفي خبر زيد بن أرقم عنه ( صلى الله عليه وآله ) " أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم أمرين لن
تضلّوا إن اتّبعتموهما ، وهما : كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، ثم قال : أتعلمون أنّي
أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ - ثلاث مرّات - قالوا : نعم . فقال رسول الله : من كنت
مولاه فعليّ مولاه " ( 4 ) وقد روى هذا المضمون متواتراً بطرقنا وطرق السّنّة أيضاً
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 4 ، 338 .
( 2 ) الوسائل : 17 ، 551 .
( 3 ) مسند أحمد : 2 ، 464 .
( 4 ) مستدرك الحاكم : 3 ، 110 .