النّاسِ بِالْحَقّ ) ( 1 ) فالمستفاد منها أنّ داود ( عليه السلام ) بعدما جعله الله خليفة لنفسه صار
وليّاً ، وحقّ له الحكم بين الناس ، ولذا فرّعه بالفاء .
3 - وقال - تعالى - في حقّ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) : ( الْنَبِّيّ أوْلى بِالْمُؤمنين من أنفُسهم ) ( 2 )
فنبوّته ( صلى الله عليه وآله ) غير أولويته بالتصرّف . ويحتمل في معنى أولويته وجوه :
الأوّل : أولويّة النّبي وتقدّمه على المؤمن بنفسه بمعنى أنّ كلّ ما يراه لنفسه
من الحفظ والمحبّة والكرامة وانفاذ الإرادة فالنّبي أولى بالمؤمن من نفسه في
جميع ذلك وعليه أن يقدّمه ( صلى الله عليه وآله ) على نفسه في الأُمور الشخصية والاجتماعية
والدنيوية والأخروية التكوينية والاعتبارية ، كبيع ماله وطلاق زوجته ، ونحو ذلك .
الثاني : أولويته وتقدّمه ( صلى الله عليه وآله ) في كلّ ما يشخّصه من المصلحة للمؤمنين لأنّه
أعلم بمصالحهم ، فيكون حكمه وإرادته أنفذ عليهم ويجب عليهم أن يطيعوه في كلّ
ما أمر به في الأمور الاجتماعية والفردية ، وبعبارة أُخرى : كلّ ما يكون للإنسان
سلطة وولاية عليه من شؤون النفس والمال فولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليها أشدّ وأقوى .
ولا يخفى اختصاص ذلك ، على القول به ، بما يجوز للمؤمن ارتكابه بنفسه وله
الولاية عليه شرعاً ، فلا يعمّ ما لا يجوز من التصرّفات حتى تجعل الآية مخصّصةً
لأدلّة المحرّمات والعقود الفاسدة . ويؤيّد هذا الوجه وقوع الآية بعد الآيتين
النافيتين لكون الأدعياء أبناء . والظاهر إشارتهما إلى قصة زيد ولا يخفى أنه على
هذا الاحتمال يمكن الخدشة في إطلاق الأولوية ، إلاّ أن يقال بوجوب المحافظة
على الإطلاق إلاّ فيما ثبت خلافه .
الثالث : أولويته ( صلى الله عليه وآله ) في خصوص الأمور العامّة الاجتماعية التي يرجع فيها
هامش
( 1 ) ص 38 : 26 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 6 .