وفي لسان العرب : " العزر : اللّوم . وعزره يعزره عزراً وعزّره : ردّه . والعزر
والتعزير : ضرب دون الحدّ لمنعه الجاني من المعاودة . . . وأصل التعزير : التأديب ،
ولهذا يسمّى الضرب دون الحدّ تعزيراً ، إنّما هو أدب . . . " ( 1 ) .
وقال المحقّق : " كل ما له عقوبة مقدّرة يسمّى حدّاً ، وما ليس كذلك يسمّى
تعزيراً " ( 2 ) .
وقال الماوردي : " والتعزير : تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود .
ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله " ( 3 ) .
وفي المغني : " التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حدّ فيها . . . " ( 4 ) .
الرابعة - في أنّ التعزير يراد به الضرب والإيلام ، أو مطلق التأديب ؟
قد ظهر من تتبّع كلمات أهل اللغة أنّ اللفظ بحسب الوضع لم يوضع
للضرب ، بل للمنع والتأديب ونحوهما ، نعم ، يظهر من أكثر كلمات الفقهاء كونه
بمعنى الضرب الذي دون الحدّ ، كما أنّه الظاهر من كلمات أهل اللغة كالقاموس
أيضاً .
ولكن يظهر من بعض الفقهاء ولا سيّما فقهاء السّنة كونه بحسب الاصطلاح
أيضاً بمعنى مطلق ما يتحقّق به المنع والتأديب ؛ فيشمل التوبيخ والتهديد والحبس
والمجازاة المالية . فليس في المقام نقل ولا حقيقة شرعية ، بل الملحوظ نفس
المفهوم اللغوي بعمومه ، والضرب ليس إلاّ مصداقاً شائعاً من مصاديقه .
كما أنّه يظهر من بعض آخر أنّ المراد باللفظ خصوص الضرب ولكنه لا
هامش
( 1 ) لسان العرب : 4 ، 561 - 562 .
( 2 ) الشرائع : 4 ، 147 .
( 3 ) الأحكام السلطانية : 236 .
( 4 ) المغني : 10 ، 347 .