عبد الله ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الله قد جعل لكلّ شئ حدّاً وجعل لمن تعدّى
ذلك الحدّ حدّاً " ( 1 ) .
وواضح أنّ الحدّ في مثل هذا الخبر أعمّ من الحد المصطلح ، إذ هو لا يثبت
إلاّ في موارد خاصّة .
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ هنا جهات يجب البحث فيها :
الأُولى - في اهتمام الإسلام بإقامة الحدود والتعزيرات :
لا يخفى أنّ إدارة المجتمع وحفظ النظام وأمن السبل وإقامة القسط والعدل
تتوقّف على تحديد الحريات ووضع المقرّرات ، وعلى تأديب المتخلّفين ومجازاة
المجرمين . إذ لولا خوف أهل الفساد من العقوبة والخذلان لما بقي للنفوس
والأعراض والأموال حرمة ، ولاختلّ أمر الحياة وشاعت الفوضى والهرج .
والإسلام بجامعيته لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في معاشه ومعاده وما به
صلاحه في الدارين اهتمّ بهذا الأمر : قال الله - تعالى - : ( لقد أرسلنا رسلنا
بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه
بأس شديد ومنافع للناس . . . ) ( 2 ) .
والظاهر من الروايات ومن فتاوى الأصحاب أنّ إقامة الحدود بحسب
الطبع واجبة لا يجوز تعطيلها : ففي خبر ميثم ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " . . . يا محمّد
من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي " ( 3 ) .
نعم ، لو تاب المجرم قبل قيام البيّنة عليه سقط الحدّ ، كما أنّه لو كان الثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، 310 .
( 2 ) الحديد 57 : 25 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 309 .